
أنشىء كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية قد تأسس عام 1998 بهدف إجراء الدراسات والبحوث المتعلقة بالأردن منذ نشأة الإمارة، والإسهام في نشر المعرفة عن تطور الأردن الحضاري والتاريخي وعلاقاته مع دول الجوار ومع القوى العالمية.

بتنظيم من كرسي المرحوم سمير الرقاعي رعى رئيس مجلس النواب السابق المحامي عبد المنعم العودات، المؤتمر الوطني الثالث، "الأوراق النقاشية الملكية بين الدراسة والتنفيذ: خريطة طريق لمستقبل الدولة الأردنية"، الذي ينظمه كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية في جامعة اليرموك، والمنتدى الثقافي / إربد، بالتعاون مع المكتب التنفيذي لاحتفالية إربد عاصمة للثقافة العربية لعام 2022، على مدار يومين بمبنى المؤتمرات والندوات.
وقال العودات أن الأردن تمكن من تحويل المبادئ والمحاور الواردة في الأوراق النقاشية الملكية إلى واقع عملي من خلال إجراء تعديلات دستورية رسخت مبدأ سيادة القانون وتكامل السلطات، ومهدت الطريق لإعادة النظر في التشريعات الناظمة للحياة السياسية، والمتمثلة بإقرار قانوني الأحزاب والانتخاب، إلى جانب الإجراءات التي تؤسس لبناء بيئة سياسية حاضنة لحياة حزبية فاعلة ومؤثرة، تفتح السبيل أمام تمكين المرأة والشباب للمشاركة في الحياة العامة والمساهمة في إثراء نموذج ديمقراطي أردني.
وأضاف أن الأردن صمد في وجه التحديات الإقليمية والدولية، بفضل حكمة قيادته الهاشمية، وخبرة ودراية جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في إدارة التوازنات والأزمات، وتحليل الوقائع والتطورات، واستشراف المستقبل، وهو الذي وضع أمامنا خارطة الطريق من خلال الأوراق النقاشية، كي نتمكن من تعزيز وحدتنا الوطنية، وتثبيت قواعد قوة الدولة واستقرارها، وترسيخ دورها ومكانتها على المستويين الإقليمي والدولي، معربا عن أمله بأن يشكل هذا المؤتمر فرصة علمية لإعادة قراءة الأوراق النقاشية من منظور جديد.
وأشار العودات إلى أنه وفي ضوء التقدم الذي أحرزه بلدنا الغالي على مدى السنوات القليلة الماضية بعد نشر الأوراق النقاشية السبع وما تلاها من مؤتمرات وندوات ولقاءات خاضت نقاشات موضوعية في مضامين تلك الأوراق، التي شكلت منطلقا لنقاش وطني واسع النطاق حول الأسس التي ينبغي أن نبني عليها نظامنا الديمقراطي ليس بالاعتماد على القوانين وحسب، وإنما من خلال منهجية قابلة للتطور تحكم وتفعل العلاقة بين المواطنين والسلطتين التشريعية والتنفيذية، وتجسد مفهوم المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار.
وقال رئيس المؤتمر – رئيس الجامعة الدكتور إسلام مساد، إن جامعة اليرموك وهي تنظم هذا المؤتمر بمشاركة كوكبة من الباحثين والمفكرين والأكاديميين في حدث هام من تاريخ المملكة، جاء لإكمال ما تم إنجازه من مؤتمرات سابقة والبناء عليها، لتواكب "اليرموك" بذلك كل ما هو مستجد من أفكار ورؤى تتعلق بالأوراق النقاشية الملكية، وما هذه الأوراق إلا خارطة طريق لشعبنا ولمؤسساتنا ولوطننا، بهدف تعزيز المشاركة السياسية وتأكيد مبدأ التحول الديمقراطي والمواطنة، وبناء التوافق وتعزيز الإصلاح.
وأضاف أنه ومنذ أن تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني لسلطاته الدستورية في العام 1999، فقد عمل جلالته على إرساء رؤية واضحة للإصلاح الشامل والتطوير ودعم الديمقراطية في الدولة الأردنية، مؤكدا على ذلك من خلال سلسلة من الأوراق النقاشية التي تتناول مواضيع التطوير والإصلاح وتحفيز الحوار الوطني والتحول الديمقراطي، سعيا لبناء أسس المشاركة الشعبية في صنع القرار، وتعزيز المجتمع المدني ودوره في مراقبة الأداء السياسي وتطويره نحو الأفضل، عبر ترسيخ ثقافة الديمقراطية في المجتمع، فالأوراق النقاشية تحظى باهتمام متزايد من النخب وأهل الخبرة من أجل إبرازها وبلورة أبعادها وترجمتها على أرض الواقع وتعظيم الإفادة منها، لتصبح خارطة للطريق نحو مستقبل زاهي لدولتنا الأردنية.
وأكد مسّاد أن الأوراق النقاشية السبع جاءت لتكون نبراسا يحمل في طياته خارطة طريق لأفكار ورؤى شاملة لعملية التطوير والبناء والإصلاح السياسي، والأدوار المنتظرة من كل جهة ومن كل القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، بالإضافة إلى وقوف جلالته على أبرز التحديات الاقتصادية والحياة الحزبية والسياسية، ودور مجلس النواب والأعيان والشباب والمرأة، للنهوض بأدوارهم وبناء الدولة المدينة المعززة لقيم الولاء والانتماء والروح الوطنية، وبناء الحاضر والمستقبل، وصون حقوق الجميع وغيرها الكثير من طروحات جلالته، لتأتي اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية بمخرجاتها لتعود إلى الأوراق النقاشية الملكية كخارطة طريق وبوصلة لمستقبل الدولة الأردنية بما تزخر به من مضامين عالية وقيمة وفاعلة.
ولفت إلى أن تنظيم جامعة اليرموك لهذا المؤتمر في رحابها، ليأتي تأكيدا لدورها الهام الذي قامت وتقوم به في تطوير مختلف أنواع العلوم والمعارف، فقد كانت على الدوام حاضرة وممثلة لمختلف الفعاليات والأحداث المتعلقة بتاريخ الدولة الأردنية، مبينا أن هذا المؤتمر يعد باكورة الأنشطة والفعاليات الهامة والنوعية لصيف الشباب 2022"، حيث يعد هذا المؤتمر النشاط الأول والأبرز في هذا الصيف اليرموكي الذي تطلقه جامعة اليرموك، وهو صيف جامعي يقدم للطالب بأسلوب حداثي معاصر وغير تقليدي، ينفذ بطابع تفاعلي يقوده الطالب ويوجه دفة القيادة في أنشطته وبرامجه، التي تتنوع بين المعارف والعلوم والترفيه والمواهب والريادة والابداع، نواته الحوار البناء.
وأكد الوزير الأسبق الدكتور حازم قشوع في كلمته التي القاها باسم المشاركين بالمؤتمر، أن المجتمعات تتشكل من جغرافيا ورسالة، فأما الجغرافيا فهي محددة لغايات أمنية، وأما الرسالة فإنها مبنية بقيم معرفية يحملها المجتمع عبر قيادته وتتبناها المؤسسات الدستورية التي تقوم على صياغة نماذج من واقع الشرعية لتنقلها السياسات العامة.
وأضاف لقد حرصت القيادة الهاشمية في كل حقبة على تقديم رؤية لتنفيذ مشروع كان يتم استشرافه طلبا لمحاكاة آفاق المستقبل، كما ويتم تقديم نظريته من على استراتيجية عمل تنموية تشمل القضايا الإنمائية والتنموية، وتأخذ بالظروف الموضوعية المحيطة كعامل أساس، مستندة على المقومات الذاتية المتاحة لبيان النتيجة، وهو ما ولد دائما سياسات بنائية يمكن ترتيب أولوياتها حسب مقتضيات المرحلة، وهو ما جعل الأردن يشكل من كل منعطف خاضه منطلق يضيف إليه ولا يضاف عليه.
وتابع: في وسط هذه الأجواء الطاردة في المنطقة، كان الجميع يبحث عن بوصلة للنجاة، حينها ظهر جلالة الملك عبدالله الثاني، ليقدم رؤيته لمشروع الدولة الحديث، حينما قدم أوراقه النقاشية، مآذنا بفتح أدوات الحوار وتفعيل مناخات العمل الديموقراطي التعددي، بما يوسع من مقدار المشاركة، ويعزز رابط العقد المجتمعي الرابط بين شرعية القرار ومشروعية القبول، عندما أطلق العنان لنقاش بناء ليرسم عبره استراتيجية عمل لمشروع الدولة الحديث، مشددا على أن الأوراق النقاشية لجلالة الملك وضعت أرضية للتفاعل وميزان للمشاركة، كما وأنها وضعت رؤية يمكن استثمارها لبناء مجتمع متقدم.
وأشار قشوع إلى أن هذا المؤتمر الذي تعقده جامعة اليرموك، العريقة بدورها ورسالتها، لن يفوته تناول موضوع التعلم المعرفي الذي أصبح واجبا وملزما في ظل تسارع الأحداث وتغيير إيقاع التعليم، مبينا أن الدعوة لإيجاد استراتيجية عمل للتعلم المعرفي باتت ضرورة لاسيما بعدما قامت الدولة بإيجاد استراتيجيات عمل للإصلاح السياسي والإداري والاقتصادي، فان التعليم لا يقل أهمية عن هذه المسارات، بل يزيد عليها مع تسارع الأحداث التي يشهدها العالم ومناخات احتكار العلوم المعرفية التي برزت في مناخات جائحة كورونا عندما أخذت ما تكون مرتبطة بالدول المتقدمة دون غيرها .
وقال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر- شاغل كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية الدكتور محمد عناقرة، إن تنظيم هذا المؤتمر لهذا العام يأتي وكلنا أمل بعد انتهاء جلساته وحواراته أن نصل لنتائج وتوصيات تجعل من أردننا بلدا رائدا في فهم الديمقراطية وتطبيقها ونموذجا حيا في الإصلاح السياسي والتنمية الشاملة، حيث سيناقش المشاركون على مدار يومين العديد من الأوراق البحثية، التي تصل إلى 54 ورقة علمية نقاشية، متنوعة ومترابطة تتناول ما جاء في الأوراق النقاشية محاولة رسم التوصيات المناسبة وصولا لأردن ديمقراطي.
وأضاف لقد تجلت حكمة جلالة الملك بـ أن عاين الواقع بعين البصر والبصيرة، فرأى أن يشارك شعبه رؤيته ورأيه، فكانت هذه الأوراق النقاشية وصفا للواقع واستشرافا للمستقبل الذي يرنو جلالته إليه ويطمح أن يرتقي بوطنه إليه، إنها دستور ديموقراطي ينظم الحياة السياسية يبدؤوه الملك بمحاورة شعبه ومصارحتهم بالتحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتعليمية.
وتابع: وإقرارا منا بأهمية الأوراق النقاشية الملكية كخارطة طريق لبناء أردن قوي بعزيمة قيادته وهمة أبنائه الأوفياء الأكفاء المحافظين على الحقوق والواجبات الملتزمين، بمبدأ سيادة القانون ركيزة لكل مؤسسات الدولة وحقوق أبنائها وبنائها بناء صحيحا.
وأكد عناقرة على أننا نلتقي اليوم لنسهم جميعنا في تطوير الأردن سياسيا وديمقراطيا، مبينا أن هذا ما كان ليكون لولا الجهود العظيمة التي يبذلها جلالة الملك، فقد جاءت هذه الأوراق النقاشية الملكية السبع التي بدأ جلالته بإطلاقها منذ عام 2012م، مشتملة على جملة من المضامين التي شكلت خارطة طريق يهتدي بها الشعب أفرادا ومؤسسات وتسترشد بها الحكومات المتعاقبة في كافة فعالياتها، كما شكلت مرتكزا يؤسس لمرحلة جديدة من التنمية والإصلاح، وفق أسس ومعايير موضوعية مدروسة وقيمت في الوقت نفسه مسيرة التطور من حيث حجم الإنجازات المتحققة وتحديد مواطن الخلل والتحديات التي تعترض المسيرة الأردنية وسبل التغلب عليها.
وسيتناول المؤتمر في جلساته العديد من المحاور والأوراق العلمية التي تتصل بمضمون الأوراق النقاشية السبع لجلالة الملك، كالعلاقة العضوية ما بين الأوراق النقاشية الملكية ومخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، وآليات تطبيق الأوراق النقاشية على أرض الواقع، والمرأة في الأوراق النقاشية الملكية وتوصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، والأحزاب السياسية وتجذير الرؤية الوطنية لحياتنا السياسية، وغيرها من المحاور.
يذكر أن عقد فعاليات هذا المؤتمر يأتي ضمن فعاليات صيف الشباب 2022 الذي تنظمه الجامعة ويتضمن العديد من الأنشطة والفعاليات اللامنهجية الهادفة ضمن إطار عصري مواكِب ومُنسجم ومُتناغم مع ما ينشدُه الطلبة في مجال الأنشطة اللامنهجية، وبما يسهم في تشجيعهم على الاسهام بشكل فاعل في الحياة الجامعية، وإثراءها بالفعاليات الهادفة التي تفضي إلى إدماج الجسم الطلابي مع الحياة العامة والعمل الاجتماعي والتطوّعي وتحفيز الطالب ليكونَ عنصراً فاعلاً في جامعته ومحيطه وبالتالي وطنه.






مندوبا عن رئيس جامعة اليرموك الدكتور إسلام مسّاد، رعى نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية الدكتور موفق العموش، ندوة "ذكرى استقلال المملكة الأردنية الهاشمية 76 مع دخول المئوية الثانية"، التي نظمها كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية في الجامعة بالتعاون مع المكتب التنفيذي لاحتفالية إربد عاصمة للثقافة العربية، في مبنى المؤتمرات والندوات، شارك فيها كل من الفريق الركن المتقاعد غازي الطيب، واللواء الركن المتقاعد الدكتور محمد خلف الرقاد.
وأكد العموش في كلمته الافتتاحية أن ذكرى عيد الاستقلال تُجدد لدى الأردنيين أسمى معاني الاعتزاز والفَخر والولاء والانتماء، كما وتُعمق في الوقت نفسه مسؤولياتِهم تجاه وطنهم، لحِماية مُكتسبات الاستقلال ومنجزاته، حيث يتطلع الأردنيون بعزمٍ وثقةٍ وآمال طَموحة إلى المُستقبل الأفضل الذي ينشُدون، فالاستقلال كما قال جلالة الملك عبد الله الثاني هو" حالة مستمرة من العطاء والبناء والاعتماد على الذات لبناء المستقبل الذي يليق بأهل العزم والإرادة من الأردنيين الأحرار".
وأضاف أن الاستقلال ليسَ بالحدث العَابر أو المُناسبة الاحتفالية الشكلّية، إنما هو مشروعُ حياة، أرادهُ الهاشميون، ويجب أن يكونَ دوماً وِقفةً مع الذات، بوصفه سيرةٌ مُتدفقة حافِلةٌ بالإنجازاتِ وَالعطاءِ وَالإِصرار، وهذا هو جوهره الذي يجب أن ينعكس على كافة مؤسسات الوطن وعلى رأسها مؤسسات التعليم العالي الأردنية، عبر إحداث نقلة نوعية في نظامنا التعليمي ليتماشى مع مُعطيات التطوّر والتميُّز واحتياجاته، وإعادة تنظيم العملية التعليمة والخطط الدراسية وتطويرها، في ضوء التطور الرقمي وثورة تكنولوجيا الاتصال واقتصاد المعرفة، لتُناسب السياق المحلي وترتقي به لمواكبة التطورات العالمية في هذا الجانب، بالتزامُن مع تطوير الموارد البشرية بكافة اتجاهاتها الأكاديمية والإدارية والطلابيّة، والارتقاء بمهاراتها وإكسابها مهاراتٍ جديدة تتماشى وروحِ العصرِ ومُتطلباتِه.
وشدد العموش على أننا في ذكرى الاستقلال نحتاجُ نهضةً شمولية، تقوم على الاعتناء بالمبدعين وتمكينهم، وتطوير البحث العلمي لينسَجم مع حاجات المُجتمع وتطلُعاته ويُساهم في حَلِ مشاكله، من خلال خريجين مُتميزين منتمين يقودُون مؤسسات الوطن وهيئاته ومُنظماته ومصانعه ومُنشآته نحو التقدّم، يُديرون عَجلة الإنتاج في الوطن مُقتدين بالأوائل من الرجال العُظماء من أجدادنا صُنّاع الاستقلال، الذين حموهُ بالمُهج وسيجوه بأجفان العيون مُعلنين ميلاد فجر جديد مفعم بالأمل والمُستقبل المُشرق.
ولفت إلى أن الاستقلال هو أن تكون لنا اسهاماتُنا في خدمة أردننا الأغلى وإنساننا، فرغم محدودية امكاناتنا وشح مواردنا، فقد استطاع البناؤون الأردنيون الأوفياء أن يصنعوا الاستقلال – الذي يعني المجد والنماء- مُتحدّين مشقة الظروف، وصنعوا ما ننعمُ به اليومَ من مَجدٍ وعِزة، ومؤسسات ذات رسوخٍ وثبات، فَشيّدوا صُروحَ الوطَنِ الشَامَخَةِ بِحِكمَةٍ وَحِنكَةٍ قلَّ نظيرُها، واصلوا الليلَ بالنَهار بِكُلِّ عَزيمةٍ واقتدار، جُلَّ همِّهِم وَغايَتِهم أن يبقى الوطن قويّاً عزيزاً منيعاً، وواحةَ أمنٍ واستقرار وموئلا للأحرار وملجئاً للباحثين عن الأمن والاستقرار، ومنارة للتائهين ومطلبا للسائلين ، رَغمَ أَلسِنَةِ اللهَبِ وَالنِّزاعات التي تُحيطُ به، وليظلَ شاهِدَاً حيّاً على حُلُمِ الحُريَّةِ وَالانعِتاقِ مِنَ الظلم والقهر والاستِعمار.
وقال الطيب خلال الندوة التي أدارها شاغل كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية الدكتور محمد عناقرة، إن تاريخ الأردن وحضارته طاعنة في القدم، فقد استوطن البشر الأردن منذ أوائل العصر الحجري وعلى مر العصور التي مرت على البلاد عدة حضارات وممالك أبرزها الأنباط، الفرس، الإغريق ، الرومان، المماليك ثم العثمانيين ولا زالت آثارهم تدل عليهم في البترا وجرش ومأدبا والكرك والصحراء الأردنية.
وأشار إلى أن الأردن شكل نقطة وصل مهمة بين أقاليم المنطقة، كما أن الموقع الجغرافي أعطى قيمة استراتيجية عالمية للأردن في العصر الحديث، كما وكان في العصور السابقة.
ولفت الطيب إلى أنه عندما وصل الأمير عبد الله الأول إلى معان عام 1920، استقبل بحفاوة من قبل أعيان الأمة والوجهاء وقادة الحركة العربية الذين ثاروا على ظلم الأتراك وبقي في معان عدة أشهر ولكن الوجهاء حثوه على التقدم شمالا إلى عمان، فدخلها في الثاني من آذار 1921.
وأضاف الطيب أن بريطانيا وفرنسا غضبت من قدوم الأمير عبد الله، فقامت فرنسا باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز قواتها على الحدود الجنوبية السورية، اما بريطانيا فقد حاولت بكل قواتها إخراج الأمير من المنطقة قبل أن تفكر بالاتفاق معه، وأرسل تشيرتشيل مندوب من القدس، ليقنعه بالعودة من حيث أتى ولكن الأمير رفض وأبلغ المندوب بأن الثورة العربية الكبرى، ما زالت مستمرة وأن الذي تغير هو العدو.
وتابع: تم تقييم الوضع ووجدت بريطانيا أن الأفضل لمصالحها هو الاتفاق معه، فـ أبرقت له أنها على استعداد لبحث القضايا العربية، فالتقى الأمير عبد الله برئيس الوزراء البريطاني وينستون تشيرشيل في القدس، وتم الاتفاق بينهما على تأسيس إمارة والتي أسسها الأمير عبد الله عام 1921، والتي سميت بإمارة شرق الأردن واعتبرت دولة تحت الانتداب البريطاني، التي اعترفت بها عصبة الأمم المتحدة.
وأشار إلى أن الأمير عبد الله قام بالضغط على بريطانيا لتوحيد الأراضي العربية، حيث أعلنت بريطانيا وقتها عن ضم معان وتبوك إلى المملكة الحجازية الهاشمية، ثم اضطرت تحت ضغط الأمير من جهة والأردنيين من جهة أخرى لمقاومة الانتداب وعقد عدة مؤتمرات شعبية ضد البريطانيين، فقامت بريطانيا بتعينه حاكما على المناطق في شرق الأردن، فكان هذا باكورة الجهاد الموحد والمتفق عليه بين الأمير الهاشمي والمجاهدين الأردنيين وحركات التحرر.
وتابع: في 11 نيسان عام 1921 وبعد الحرب العالمية الثانية أبرمت معاهدة في لندن بتاريخ 22 آذار عام 1946 أعلن الأمير عبد الله حاكما رسميا على البلاد.
في ذات السياق، أكد الرقاد حرص الهاشمين على التواصل مع أبناء شعبهم منذ أن كان عدد سكان الأردن لا يتجاوز ربع مليون نسمة عام 1921، إلى أن تجاوز التعداد السكاني الحالي الـ 10 مليون نسمة.
وتابع: لقد عبر الأردن العهود الهاشمية الأربعة، فكان الملوك الهاشميون يدعمون مشاركة المواطن في صنع القرار، ويعملون على تطوير الحياة الديمقراطية، وعلى ترسيخ أسس العدالة والمساواة، تحقيقا للمبادئ التي قامت من أجلها ثورة العرب الكبرى التي فجر رصاصتها الأولى الشريف الحسين بن علي.
وأشار الرقاد إلى أن الهاشمين هم من خطوا أول سطر في الخطاب السياسي الأردني، منذ أن انطلقت الثورة العربية الكبرى في عام 1916، والتي سعت لتحقيق هدفين استراتيجيين، الأول الحفاظ على الدين، والثاني استقلال أمة العرب وقيام الدولة العربية المستقلة.
وأكد الرقاد أن من ثمار هذه الأهداف هو تأسيس وإنشاء الدولة الأردنية عام 1921 استنادا لمرتكزها في الوحدة العربية الذي شكل واحدا من مبادئ الثورة العربية الكبرى، حيث أنشأ الملك المؤسس إمارة شرق الأردن التي شكلت واحدة من ثمار الثورة العربية الكبرى التي كانت تطمح لتأسيس الدولة العربية المستقلة، لكن أطماع وغدر الاستعمار جعلت الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، حيث ترك الأمير عبد الله الحجاز ووصل معان عام 1920، ثم عمان التي وصلها في الربع الأول من العام 1921.
وأشار الرقاد إلى أن الأمير عبد الله تمكن من تأسيس الإمارة، وأمر بتشكيل أول حكومة أردنية في أوائل نيسان عام 1921.
وشدد على أنه ومنذ أن اعتلى جلالة الملك عبد الله الثاني سدة الحكم، فقد انطلق في فلسفة حكمه استنادا إلى عدة مرتكزات، أبرزها المرتكز الديني والمرتكز القومي والإنساني والسياسي، بالإضافة إلى المرتكز الاجتماعي.
وعرض الرقاد أبرز الإنجازات الأردنية في عهد جلالة الملك عبد الله الثاني، وأهمها العلاقات الدولية والسياسية الخارجية، على المستوى الدولي، وعلى مستوى الدول العربية الشقيقة، إلى جانب الحفاظ على المصلحة الأردنية العليا، مبينا ان الأردن حقق مصداقية سياسية عززت من دوره الاستراتيجي كعنصر مهم في التفاعل السياسي الدولي عبر توطيد العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة، وانتهاج سياسيات متوازنة مع كل أطراف المعادلات السياسية، والحفاظ على الدور الاستراتيجي الأردني في القضايا العربية والإسلامية.



بحضور رئيس الوزراء الأسبق رئيس مجلس الأعيان دولة فيصل الفايز، وبمشاركة دولة الدكتور هاني الملقي شارك الكرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية بقراءة لكتاب الدكتورة ثروت سليمان المشاقبة "فوزي الملقي وحياته ونشاطاته السياسي في الاردن 1909 – 1962" والذي تم إشهاره في المركز الثقافي الملكي بعمان بحضور عدد كبير من المسؤولين والباحثين والمهتمين .
وتحدث في الندوة رئيس الوزراء الأسبق الدكتور هاني الملقي، والوزير الأسبق المهندس الدكتور منذر حدادين، والوزير الأسبق محمد داودية رئيس مجلس إدارة الدستور، ونقيب المحامين مازن رشيدات، والدكتور محمد العناقرة شاغل كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية، ومحيي الدين المصري. وأدار الندوة الدكتور أسامة تليلان.
وتحدثت الدكتورة ثروت المشاقبة مؤلفة الكتاب عن مضمونه قائلة: يتألف الكتاب من أربعة فصول، عن نسب الملقي، وسيرته العملية ودراسته في مدرسة إربد عام 1916 لغاية المرحلة الثانوية، وصولاً لحصوله على بعثة دراسية إلى الجامعة الأمريكية في بيروت تقديراً لإظهاره شغفاً شديداً بالعلم، وصفاته الشخصية التي كان لأسرته دوراً كبيراً بها وصولاً إلى نهجه السياسي التي كانت بدايتها باختياره من قبل الأمير عبدالله بن الحسين قنصلاً في مصر ووزيراً للمواصلات والخارجية في حكومة توفيق أبو الهدى وتسلمه وزارة الدفاع وصولا لتشكيل الحكومة في 11 نيسان 1950".
من جهته قال رئيس مجلس إدارة صحيفة الدستور معالي الأستاذ محمد داودية، سيتضح لقارئ الكتاب، إن الدكتورة ثروت سليمان المشاقبة، بذلت جهدًا استقصائيًا تنويريًا بارزًا، ساهم بلا شك في انضاجه، المحكم لهذا الكتاب الأستاذ الدكتور محمد العناقرة جزاه الله خيرا.
وأضاف "إن هذا الاشتباك الإيجابي مع تاريخنا، واجبٌ وفعلٌ وطني ضروري، لتتعرف الأجيالُ الجديدة على تاريخنا، الذي أَصْدقُ إن أنا وصفتَه بأنه "تاريخُ التحديات الكبرى والاستجابات الابداعية".
وأكد " أتاح لي دولةُ الدكتور هاني، فرصةً ثمينة للغاية، حينما أهداني هذا الكتاب، الذي يوفر معلوماتٍ مهمة عن تاريخ بلادنا، اطلعت على بعضها لأول مرة، وأرى أن واجبي يدعوني إلى أن أنصح المهتمين بتاريخ بلادنا المجيد، بقراءته، فقد سلطت فيه الدكتورة ثروت، الضوء على شخصية الراحل فوزي الملقي، الألمعي، الذي حصل على منحة دراسية إلى الجامعة الامريكية في بيروت، بالتفوق".
وأردف داودية " وشكّل فوزي الملقي حكومة ضمت عشرة من رجالات الضفتين: سعيد المفتي، شفيق رشيدات، بهجت التلهوني، مصطفى خليفة، حكمت المصري، حسين فخري الخالدي، سليمان السكر، أحمد طوقان، أنسطاس حنانيا، وأنور الخطيب".

وشدد داودية "ويلفت النظر في الكتاب، أن رؤساء الوزارات في تلك الحقبة، كانوا يقبلون العمل وزراء وسفراء، في حكومات يشكلها وزراء كانوا في حكوماتهم، فعمل الرئيس الملقي، بعد استقالة حكومته، نائبا لرئيس الوزراء ووزير دفاع، ووزير خارجية، ووزير تربية وتعليم، ووزير اشغال عامة، ومندوبا للأردن في الأمم المتحدة، وسفيرا في مصر، كما عمل اصحاب الدولة: سليمان النابلسي، وسمير الرفاعي، وسعيد المفتي، وحسين الخالدي، وزراء وسفراء".
وقد جاءت مشاركة شاغل كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية بقراءة لكتاب فوزي الملقي قائلًا: أتقدم بخالص الشكر والتقدير من جمعية الحوار الديمقراطي الوطني ومنتدى المفرق الثقافي لعقدها هذه الندوة الهامة حول كتاب فوزي الملقي: حياته ونشاطه السياسي في الأردن (1909- 1962م) للباحثة الزميلة الدكتورة ثروت سليمان المشاقبة هذا الإصدار الهام من ضمن سلسلة إصدارات وزارة الثقافة بمناسبة مئوية الدولة الأردنية وأتقدم بعظيم الشكر والتقدير إلى جميع من يحضر هذه الأمسية المميزة بهذه المشاركة الهامة من قبل أصحاب الدولة وأصحاب المعالي والعطوفة. وهذا الكتاب يقدم إضاءات لشخصية وطنية هامة ومميزة من تاريخ الدولة الأردنية ... محاولا الارتقاء في افقها بما أمكنه من شفافية وصدق وموضوعية في محاولة لإعادة قراءة تاريخ الأردن وإنعاش الذاكرة الوطنية، فهذه الشخصية العظيمة تختزل مراحل مهمة من الحياة في الأردن والجميل في الأمر أنها شخصية متنوعة في إبداعها وعطائها مما يشعر بإمكانية قراءة المشهد الأردني من خلال جهود الرعيل الباني من أبناء هذا البلد المعطاء.
وأضاف العناقرة: إن الحديث عن فوزي الملقي هو حديث عن شخصية وطنية مرموقة من الرعيل الأول، ساهمت بدور مميز في سياسة الإصلاح الاقتصادي، وفي إدخال تجربة الديمقراطية إلى الأردن فقد كان قلبه مليئاً بحب الوطن والشعب ولديه الحماس والكفاءة والتواضع، كما كان لديه القوة، وقد اكتسب هذه القوة من محبة الناس له، كما أنه أحس بهموم الأمة وتأثر بها شخصياً، لأنه عاصرها منذ بداية حياته.
وأشار شاغل كرسي سمير الرفاعي إلى علاقة فوزي الملقي بالأمير عبدالله الملك المؤسس أن الأمير سمع عنه الكثير من أبي الهدى وبعض رجال القصر من خلال الندوات التي كانوا يحضرونها، وتعرف الأمير إليه أكثر عندما كان فوزي مديراً لمدرسة عمان القريبة من فندق فيلادلفيا الذي كان الأمير يقيم فيه، إذ كان الأمير يتردد بشكل مستمر إلى المدرسة لحضور الطابور الصباحي، فتعرف عن قرب على فوزي الملقي، وهذه المرحلة من حياته العملية كانت ذات اثر كبير في حياته ومستقبله.
المجهود الذي بذلته الدكتورة ثروت المشاقبة في هذا الكتاب، مجهود كبير لا يقوم به إلا كل صاحب إرادة قوية وانتماء حقيقي لوطنه وتاريخه.
والشكر الجزيل للدكتورة ثروت المشاقبة على هذا الجهد المبارك الذي يصب في المصلحة الوطنية.
بدوره شكر رئيس الوزراء الأسبق الدكتور هاني الملقي، الدكتور منذر حدادين ونقيب المحامين مازن ارشيدات ومحي الدين المصري ومعالي محمد داودية، والأستاذ الدكتور محمد العناقرة شاغل كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية على مداخلاتهم القيمة والتي قدمت للنقاش إثراء كبير.
وأكد دولة الدكتور هاني الملقي انه توصل وبعد اطلاعه الدقيق على الاطروحة الى قناعة تامة بأن الدكتورة المشاقبة قد استندت الى مجموعة من الوثائق والبيانات وجادت بالتوضيحات في مواقع متعددة من الاطروحة، مما اوجد في نفسه كل الاطمئنان من حيث القبول والتوافق حتى وصوله الى الخاتمة.

وبين الدكتور هاني الملقي أنه استوقفه ملاحظتين، الاولى في أسلوب قرارات فوزي الملقي في عهد الملك المؤسس ولأسلوب قرارته في عهد المغفور له الحسين الباني، فكان في عهده الأول يصدر قراراته دون الرجوع الى الملك بينما كان في العهد الثاني يعرضها على جلالة الملك.
وأضاف الملقي أن الملاحظة الثانية والتي جاءت في البند الخامس من الخاتمة، فقد اوردت الباحثة معارضة نواب الضفة الغربية لدور فوزي الملقي في اتفاقية رودوس في بادئ الامر، غير أنه استطاع أن يكسبهم إلى جانبه خلال فترة حكومته.
وأشار الى أن ما استوقفه في هامش الملاحظتين، أن الدكتورة المشاقبة لم تسترسل ببيان الأسباب أو التعليق سيما وأنها لم تترك شاردة أو واردة خلال البحث الا وعالجتها بكل حرفية واقتدار؛ فيما يخص البند الثاني من الخاتمة وهو الذي بينه فوزي الملقي إلى مصطفى أمين رئيس تحرير أخبار اليوم والتأكيد أن الأمور تقاس بظروفها وحيثياتها.
واختتم حديثه "رحم الله فوزي الملقي وأم هاني سنده والتقدم ببالغ الشكر والامتنان للدكتورة ثروت المشاقبة على ما قدمته من جهد وبحث شامل متميز ولكل من اسهم في هذا المنحنى وإلى الحضور الكريم.



أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأسبق العين ناصر جودة، أن القيادة الهاشمية بدءاً بالملك المؤسس عبدالله الأول وصولاً إلى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، كانت ومازالت مدرسة في القيادة والتعامل مع مُختلف القضايا الإقليمية والدولية، فهم العماد الأساسي الذي يُدير دفة السياسة الخارجية الأردنية ويضع خطوطها العريضة.
ولفت خلال مشاركته في ندوة "الدبلوماسية الأردنية والجهود الملكية مع دخول المئوية الثانية للدولة الأردنية"، التي رعى فعالياتها رئيس جامعة اليرموك الدكتور إسلام مسّاد، ونظمها كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية في الجامعة، بالتعاون مع المكتب التنفيذي لاحتفالية إربد عاصمة الثقافة العربية للعام 2022، إلى أن الدبلوماسية الأردنية في مئويتها الثانية تأتي تعزيزاً للمبادئ التي قامت عليها الدبلوماسية والسياسة الأردنية منذ نشأة الدولة، مستعرضا المبادئ الأساسية لهذه الدبلوماسية القائمة على نهج الحوار والانفتاح، الأمر الذي حقق للأردن مكانة متميزة على مستوى المنطقة والعالم.
وتابع: أن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وايمان الأردن المطلق بالوحدة العربية بوصفها عمقا استراتيجيا، وحرصه على الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، وإيمانه بالقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولة مستقله على أرضه، تمثل عناوين رئيسية للدبلوماسية الأردنية.
ولفت جودة إلى أن هناك إجماع دوليا على أن الأردن من الدول التي لديها انفتاح على العالم، لافتا إلى أنه وعلى الرغم من صغر مساحة الأردن الجغرافية، إلا أنه كان عضواً غير دائم في مجلس الأمن الدولي لمدة عام كامل ثلاث مرات خلال ستينيات وثمانينيات القرن الماضي، كان آخرها أيضا في العام 2014 من القرن الجديد، مبينا أن هذه الدبلوماسية الأردنية كانت حريصة على أداء دورها الهام والمحوري في إعلاء صوت الحكمة، وتقريب وجهات النظر، واتباع الطرق المثلى في حل الأزمات، فضلا عن الحضور والمساهمة الأردنية الفاعلة في قوات حفظ السلام الدولية.
وأشار جودة إلى آخر الجهود الدبلوماسية الأردنية في الفترة الأخيرة، والتي قادها جلالة الملك وتمثلت بزياراته السامية إلى كل من النرويج وألمانيا، وتنظيم مسار اجتماعات العقبة الذي عقد بمشاركة زعماء من دول في شرق افريقيا، وما تبعه من لقاءات لجلالته مع عدد من القادة العرب في العقبة، والتي ضمّت كل من الرئيس المصري، وولي عهد أبو ظبي، ورئيس الوزراء العراقي، ووزير مفوض من المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى زيارة جلالته إلى رام الله، والتي كانت جميعها زيارات ولقاءات عززت محورية وحضور الدبلوماسية الأردنية على الساحة العربية والإقليمية والدولية، مبينا أن زيارة جلالته إلى رام الله ولقائه رئيس السلطة الفلسطينية، مثلت رسالة واضحة للعالم أجمع، بأن القضية الفلسطينية هي قضية الأردن المركزية. وخلال الندوة أجاب جودة على أسئلة واستفسارات الحضور المختلفة، موضحا فيما يتعلق بمرجعية عمل وزارة الخارجية، بأن وزير الخارجية هو وزير في الحكومة أقسم أمام جلالة الملك بخدمة الدولة والشعب، وعليه فـ "وزير الخارجية" هو جزء من فريق حكومي يضم مجموعة من الوزراء الذين يرتبط عملهم بشكل أساسي بجهود ونشاطات جلالة الملك، مؤكدا أن المرجعية السياسية للدولة الأردنية هو جلالة الملك، والمكلفة بتنفيذ توجيهات جلالته هي الحكومة ممثلة بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.
وفيما يتعلق بدور الدبلوماسية الأردنية في حل النزاعات الدولية، أكد جودة أن الاحترام الذي يحظى به جلالة الملك والشعب الأردني بين دول وقادة العالم، كدولة تؤمن بالرأي والرأي الآخر، وتحترم الاختلافات دفعته لأن يكون عاملاً إيجابياً في حل الخلافات، لاسيما وأن الأردن بتاريخه المشرّف و نظامه السياسي يعدُّ من أقدم الأنظمة السياسية ليس على مستوى المنطقة العربية والاقليمية وإنما على مستوى العالم.
وكان رئيس الجامعة الدكتور إسلام مسّاد، قد ألقى كلمة، أكد فيها انه يحقُ لنا الفخر بقيادتنا الهاشمية الحكيمة، ورؤية هذه القيادة الثاقبة ونظرتها الاستشرافية العميقة لكافة القضايا المحلية والخارجية، مشددا على أن جلالته استطاع أن يقود السفينة في بحرٍ مُتلاطم من الأمواج، ليرسو بها على شاطئ الأمان، ليصبح الأردن بلدا انموذجا يُحتذى به على مستوى العالم باستقراره السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وأشار مسّاد إلى حرص جامعة اليرموك على تنظيم مثل هذه الندوات الحوارية، حول مختلف المواضيع والقضايا المحلية المختلفة، التي تهم الرأي العام الأردني، من خلال استضافة أصحاب الخبرة والكفاءة من الشخصيات الوطنية المختلفة.
وقال شاغل الكرسي الدكتور محمد العناقرة، إننا نلتقي اليوم جميعًا لنسهم في تطوير الأردن سياسيًا وديمقراطيًا، ولم يكن هذا ليحدث لولا الجهود العظيمة التي يبذلها جلالة الملك ، مشيرا إلى ان الدبلوماسية الأردنية تولي عناية خاصة للوقائع العالمية والإقليمية بشكل عام، إلا أنها تعطي الأحداث ذات العلاقات المباشرة بالمصالح القومية الأردنية اهتمامًا متزايدًا، حيث يمارس الأردن سياسة خارجية معتدلة ومتوازنة تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية، و الوقوف على مسافة واحدة بأكبر قدر ممكن بين الفرقاء الإقليميين والدوليين.
وأشار إلى أن هناك العديد من العوامل التي مكنت الأردن من إنتاج سياسة الوسطية والاعتدال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين في منطقة الشرق الأوسط مما أكسبها احترامًا كبيرًا في الساحة الإقليمية والدولية من أهمها: حكمة وعقلانية ملوكها الهاشميين، إضافة إلى عدد من المحددات الداخلية كالتاريخ، والجغرافيا، والديمغرافية السكانية، والمعتقد الديني، والموارد الاقتصادية، وطبيعة مؤسسات الحكم وغيرها، والمحددات الخارجية كالمحيط القومي العربي ومنطقة الشرق الأوسط وتغيرات البيئة الدولية. وحضر اللقاء كل من نائب الرئيس للشؤون الاكاديمية الدكتور موفق العموش، وعدد من عمداء الكليات وطلبة من مختلف كليات الجامعة.


شارك شاغل كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية الدكتور محمد العناقرة بندوة "الرواد الأوائل" التي نظمتها هيئة شباب كفرسوم بمشاركة الشيخ أحمد تركي الكايد العبيدات، والباحث والكاتب أحمد شريف الزعبي، وبحضور العديد من الشخصيات الوطنية من محافظة اربد في بلدة كفرسوم.
وأكد العناقرة إن الحديث عن الرعيل الأول من رواد نهضة الوطن يؤسس للحفاظ على جانب مهم من الذاكرة الوطنية، ويقدم صورة مشرقة لكوكبة من رجال الأردن الأوفياء.
وقال إن بعض الأصوات تعلو بين الحين والآخر لتكريم الشخصيات البارزة قبل رحيلها إلى دار الحق، ربما هذا مهم وضروري ورغم ذلك تحتاج الذاكرة الجماعية دوماً لنفض الغبار مخافة نسيان من ضحوا بالغالي والنفيس خدمة للأمة لا بحثاً عن حياة شخصية ومنافع ذاتية.
إن الحديث عن الشيخ كايد مفلح العبيدات وابنه الشيخ تركي العبيدات هو حديث عن شخصيات وطنية من الرعيل الأول فالشهيد تركي هو أول أردني استشهد على التراب الفلسطيني وأن الحديث عن الشهيد كايد مفلح العبيدات وابنه الشيخ تركي العبيدات هو حديث عن الوطن عن ترابه المقدس عن أرضة الطاهرة المروية بدم الأبطال جيل القيم والمبادئ والثوابت.
وأضاف العناقرة أنهما من الجيل المبكر الذي كان له شرف الوعي بالقضايا القومية والوطنية هذا الجيل الذي تربى على حب الوطن من خلال علاقات نضالية مبنية على الفهم الاستراتيجي للقضايا القومية بشكل عام.
وقد جاءت ثورة الشوبك عام 1905 من أجل النضال الوطني والعربي ضد الحكم العثماني. وبعد خمسة سنوات جاءت ثورة الكرك عام 1910 ضد الحكم التركي العثماني وسياساته القمعية والتتريك والتهميش للعرب.
وقد كان للشهيد كايد المفلح العبيدات وابنه الشيخ تركي مكانة كبيرة في نفوس أهله وأقاربه والتف حوله العديد من المجاهدين والأحرار من أجل الجهاد في سبيل الله والوطن والأرض العربية فسقط الشيخ كايد مفلح العبيدات شهيداً على تراب فلسطين في معركة تل الثعالب، وتابع ابنه الشيخ تركي المسيرة في النضال.
وقد عرض الدكتور العناقرة أبرز محطات الشيخ تركي ونشأته في بلدة كفر سوم ومشاركاته مع والده الشيخ تركي الكايد العبيدات في مؤتمر جباتا الخشب ومخرجات هذا المؤتمر ومشاركته في الجمعيات العربية السرية ودوره البطولي في معركة تل الثعالب ومشاركته في مؤتمر قم الذي سبق معركة تل الثعالب ودوره الكبير في نصرة أحرار سوريا من الاضطهاد العثماني، ودوره في حكومة اربد المحلية وموقفه من المجاهد إبراهيم هنانوة وعمله السياسي ومشاركته في الأحزاب العديدة والمؤتمرات الوطنية وعمله النضالي والبطولي.
وقد أشار الدكتور أحمد شريف الزعبي في كلمته قائلاً: إنه من الصعوبة بمكان أن يتحدث الانسان عن شخصية من الشخصيات إما أهله وذويه، ولكن عندما تتعدى هذه الشخصية مسقط رأسه ويصبح شخصية وطنية، ففي هذه الحالة يصبح من حق هذه الشخصية أن يتكلم عنها هذا من جهة ومن جهة أخرى، ومن واجب المؤرخين والباحثين أن يبحث وينقبوا في جوانب حياة هذه الشخصية لإبراز أعماله ومآثره، كونه قدوة يقتدى بها.
وقد أدار الحوار الدكتور أحمد النوتي، حيث رحب بالمشاركين في هذا اللقاء الذي عقد بمناسبة مئوية الدولة الأردنية، في رحاب كفرسوم ل، وبمشاركة ثلاثة من النخبة المثقفة للحديث عن شخصية مهمة من شخصيات هذه البلدة العريقةِ بتاريخها ورجالاتها.

قال رئيس جامعة اليرموك الدكتور إسلام مساد أن العلاقات السعودية الأردنية تميزت بالعُمق والرسوخ والثبات منذ أزل التاريخ؛ فالعلاقات التي تربط المملكة الأردنية الهاشمية بالمملكة العربية السعودية والتي يقودها كُل من جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحُسين، وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، قد أخذت مسارًا مُتميزًا وراسخًا بين القيادتين والحكومتين، مما أثمرَ توافقاً دائماً بين المصالح المشتركة للمملكتين الشقيقتين.
وشدد مساد خلال رعايته للمحاضرة التي ألقاها سفير خادم الحرمين الشريفين لدى الأردن نايف بن بندر السديري بعنوان "العلاقات السعودية الأردنية تاريخية واستراتيجية" والتي نظمها كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية بالتعاون مع المكتب التنفيذي لاحتفالية اربد عاصمة للثقافة العربية، بحضور رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبد الرؤوف الروابدة، على أن العلاقات الأردنية السعودية تعد علاقات نموذجيةً على الدوام، وقد كان لوقوف المملكة العربية السعودية الى جانب شقيقتها المملكة الأردنية الهاشمية في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة على مدار التاريخ، خيرُ مثالٍ وأرقى نموذج يبلور الالتقاء الدائم للأهداف والغايات والطموحات، بما يصبُّ في مصلحة الدولتين الشقيقتين، وقد كان التنسيق والتشاور المُستمر والتواصل الدائم بين قيادتي البلدين الشقيقين سِمةً ملازمةَ للعلاقة وأطرها على أسس راسخة ومُستدامة.
وأشار إلى أن المملكة العربية السعودية لم تتوانى عن فتح أبوابها للكفاءات الأردنية المتميزة من أطباء ومدرسين واقتصاديين ورجال أعمال ومِهن، كما كان لإسهامات الصندوق السعودي للتنمية في دعم الكثير من المشاريع في الأردن كبير الأثر، إذ تُعدُ السعودية ثالث أكبر دولة من حيث حجم الاستثمار في الأردن، كما كان الأردن من أبرز الداعمين لمبادرة السلام العربية التي جاءت بمبادرة سعودية وأقرها مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002، كما أن مشاركة الأردن في قمة العشرين لهو خيرُ دليلٍ على عُمق العلاقات الثنائية بين المملكتين ومتانتها، موضحا أن هذه العلاقات المتينة بين البلدين بُنيت على أساس إدراك مُشترك ومُتبادل لأهمية الشراكة الاستراتيجية، فكان هُنالك توافقٌ دائمٌ ومصالحٌ مشتركة بين الجانبين،
من جانبه قال السفير خلال المحاضرة أن العلاقة بين المملكة العربية السعودية، والمملكة الأردنية الهاشمية هي علاقة ودية وأخوية أخذت طابعا دبلوماسيا مرموقا، وامتازت بعراقتها المتجذرة التي تتعدى جميع مفاهيم وأبعاد المصالح والمحددات، أساسها المصداقية والوضوح في التعامل.
وأوضح أن العلاقات السعودية الأردنية تاريخية واستراتيجية، سواء من منظور الجذور والتاريخ والهوية والقرابة، أو من المنظور الاستراتيجي، حيث التحديات الواحدة، والمصالح المشتركة، والتوجهات والمصير الواحد، فالعلاقات بين المملكتين متجذرة وأصيلة منذ عهد مؤسسي البلدين، فكانت علاقة مميزة جمعت بين مملكتين توأمتين، تحملان ذات الهوية والتاريخ والقيم تماما كما تحملان الوسطية والاعتدال في نهجيهما وسياستيهما الحكيمة ومصالحهما العليا الواحدة.
وبين السديري أن علاقة البلدين الشقيقين علاقة مبنية على قاعدة صلبة، قوامها وحدة الموقف والمصير، والهوية والأمن الوطني المشترك، عدا عن الروابط الحيوية والاستراتيجية في الملفات كافة سواء أكانت على المستويات الاقتصادية، أم الاجتماعية والروابط الأسرية والدم والقربى، أو حتى في الملفات الصحية، والتنموية والزراعية، وسوق العمل.
وشدد على أن العلاقات السعودية الأردنية اليوم أقوى من أي وقت مضى، وتمثل حلقة متميزة وأنموذجا يُحتذى في العمل العربي المشترك، الأمر الذي تؤكده حالة التنسيق الدائم والتشاور المستمر بين البلدين الشقيقين على أعلى المستويات، ووحدة الموقف تجاه مختلف القضايا العربية والاقليمية والعالمية، فللأردن قيادة وشعبا دور كبير وتاريخي في الحفاظ على قوة ومنعة العرب وحماية أمنهم واستقرارهم، وأن المملكة العربية السعودية تقدر مواقف الأردن الداعمة للسعودية والمساندة لها.
ولفت السديري خلال المحاضرة إلى أهمية دور الباحثين والأكاديميين في دراسة هذه العلاقة وتوثيقها وترسيخها والبناء عليها علميا وموضوعيا للدفع بها لما فيه خدمة المملكتين والشعبين الشقيقين، مشيدا بدور وزارتي التعليم والثقافة والجامعات الأردنية العريقة وما تقوم به من عمل ناشط في المشهد الثقافي الأردني، والدور التثقيفي الإنساني الذي يُبذل في خدمة العلم والمعرفة.
وكان شاغل كرسي المرحوم سمير الرفاعي في الجامعة الدكتور محمد العناقرة قد القى كلمة في بداية المحاضرة قال فيها ان العلاقات السعودية الأردنية اتخذت على الدوام خصوصية تتسم بالشفافية بفضل الروابط القوية والمتينة القائمة بين قيادتي وشعبي البلدين التي تمتد في أعماق التاريخ مدعومة بمعطيات عديدة راسخة ومتجذرة، وقد شهدت هذه العلاقة تطورًا ونموًا كبيرًا عبر التاريخ في مختلف المجالات، فهي علاقات أخوية متينة وراسخة، توطدت عبر الزمن بحكم الهوية القومية والجغرافيا والوطن العربي الواحد، ولذلك كانت على الدوام علاقات تعاون وتنسيق وروابط إخاء ومودة دائمة.

وفي نهاية المحاضرة التي حضرها عدد من أعضاء مجلس أمناء الجامعة، ونائبا رئيس الجامعة، وعدد من نواب محافظة اربد، ورؤساء الجامعات السابقين والحاليين لجامعات الشمال، وعدد من عمداء الكليات وأعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة، والهيئات الرسمية والشعبية في المحافظة، وحشد من الطلبة الأردنيين والسعوديين الدارسين في الجامعة، وعدد من المسؤولين في الجامعة والسفارة، دار حوار موسع أجاب من خلاله السفير على أسئلة ومداخلات الحضور حول مستقبل ومتانة العلاقات الأردنية السعودية.
وخلال زيارته للجامعة قام السفير رافقه رئيس الجامعة وعدد من المسؤولين بجولة داخل الحرم الجامعي زار فيها مبنى الأمير الحسين بن عبد الله الثاني (مجمع القاعات الصفية) أحد المشاريع التي تم تنفيذها بتمويل من الصندوق السعودي للتنمية، كما قام بزيارة إلى متحف التراث الأردني في الجامعة، ومقر كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية في الجامعة، ومركز الملكة رانيا للدراسات الأردنية وخدمة المجتمع، وجال في عدد من القاعات الصفية والتقى عددا من الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية.
وأشاد السفير خلال الجولة بالجهود التي تبذلها جامعة اليرموك من أجل تقديم تعليم نوعي ومتميز للطلبة الأردنيين والعرب، مثمنا حرص الجامعة على غرس القيم العليا والاخلاق الكريمة لدى طلبتها من مختلف الجنسيات.
بدوره أكد مساد أن اليرموك تتميز بحرصها على احتضان مجموعة من الكراسي والمراكز العلمية التي تهدف إلى توطين البحث العلمي الرصين داخل الجامعة بما يسهم في خدمة المجتمع وبناء مؤسساتنا الوطنية والعربية وفق أسس علمية حديثة.





عقد كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية في جامعة اليرموك ندوة بعنوان "الموروث الشعبي الشفاهي الأردني"، وذلك بمناسبة مئوية تأسيس الدولة الأردنية، وشارك فيها كل من الباحث الدكتور أحمد شريف الزعبي، والباحث والفنان التشكيلي الدكتور مطلق أحمد ملحم، وأدار الحوار الدكتور محمد العناقرة شاغل كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية بالجامعة.
وقدم الزعبي خلال الندوة ورقة بحثية بعنوان "اللهجة الحورانية أنموذجًا" تحدث خلالها حول الإرث الثقافي الذي ورثناه عن آبائنا وأجدادنا، بما يحويه من إرث مادي وغير مادي، مشيرا إلى أن التراث الشعبي يحافظ على الهوية الوطنية ويعمقها.
كما تحدث عن حوران والتي تعني الحجارة البازلتية السوداء، وتمتد من ضواحي دمشق الجنوبية وحتى سيل الزرقاء، مشيرا إلى أهمية وجود معجم خاص باللهجة الحورانية، نظرا إلى أن آلاف الكلمات الحورانية قد اختفت، وآلاف أخرى في طريقها إلى الزوال بسبب تقدم التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى التعامل اليومي للمغتربين خاصة مع دول الخليج العربي، وتأثير الوافدين إلى الأردن، خاصة مع موجات المهاجرين إليه من الدول العربية، والتأثر باللغات الأخرى وخاصة الإنجليزية.
استعرض الزعبي خلال الندوة ميزات اللهجة الحورانية ومنها الإبدال أي استبدال حرف بحرف، مثل: حرف الضاد بحرف الظ، والهمزة بالواو، وإبدال حرف الضاد بالذال، وحرف الذال بأسماء الإشارة إلى الظ، بالاضافة إلى التمايز في العددين الأول والثاني، وعدم التمايز من العدد ثلاثة إلى العدد عشرة، ونفي أخر الكلمة باستخدام حرف الشين وهذا مأخوذ من اللغة السريانية، بدي = بديش، بضحك = بضحكش.
بدوره قدم ملحم ورقة بحثية بعنوان "الموروث الشعبي الشفاهي في المجتمع الأردني"، أشار من خلالها إلى ان التاريخَ الشفوي يمد أجنحته إلى مختلفِ العلوم الأخرى من الجيولوجيا وحتى الموسيقى ويشكل رافداً مهما للحياةِ في الأردنِ، وما يتعلق بالتاريخِ الاجتماعي خاصة وأن "الروايةَ الشفوية تشمل جميع الأحداث التي لم تكتبْ، والأمور التي سُجلت وبقيت في الادراجِ او السجلات"، لاسيما في هذه الأيام التي تتراجع فيها الذاكرة ويطويها النسيان حيث أن دولاً كبرى بدأت تلجأ إلى الذاكرةِ الانسانية لصونِ تراثها وأرشفة الاحداث التاريخية في مسيرتها.
وأكد ان دورَ الهاشميين في الأردنِ الذين أحدثوا طفرة تعليمية بعد الحكم العثماني عندما كان التعليمُ مقتصراً على السادةِ الذين يوفدون أبناءهم إلى الكتاتيبِ ليتسلموا فيما بعد المهام العسكرية، حيث أن النظرةَ تعززت بعد تأسيس امارة شرق الأردن لحفظِ وصون التراث الاردني والشخصية الوطنية. وإن "التاريخَ له دور كبير في حياةِ المجتمع عندما يكتبْ من الذاكرة" إضافة لما هو مدون بالكتبِ التراثية.
وأضاف ان التراث الشفاهي يضم رواية الشعر الشفوي، والأغاني، والحكايات، والأمثال الشعبية، وغيرها من المواضيعـ وان المثل يعد ثمرة من ثمارِ هذا التراث الذي تعدد فيه الإبداع، وأزهرت شفاهيته في بيئةِ الآباء والأجداد، وتركت في جيلنا أثراً خالداً نتداوله شفاهيا في مجرياتِ حياتنا، وستترك الأثر المتلازم إبداعاً في حياةِ الأجيال المتعاقبة متلائم مع التطور التكنولوجي في حياةِ الآخرين، كون الأمثال الشعبية من أهمِ العناصر الثقافية الشعبية، فهي مرآة لطبيعةِ الناس وتعلقها بمعظمِ جوانب حياتهم اليومية، وانعكاس لكثيرِ من المواقفِ، بل قد تكون انموذجاً صادقاً وحكمة ميسرة يُقتدى بها في حياتنا اليومية، بما تشكله من انعكاساتٍ واتجاهات خيرة في الخُلقِ والتعامل والقيم المتوارثة عبر الأجيال.
وقال ملحم أنه وعلى الرغمِ من وجودِ عدد من الدراساتِ التي نشطت حديثاً لإلقاءِ الضوء على الموروثِ الشعبي الأردني في الأمثالِ، فإن معظمها قد شغل بتتبعِ السياقات الاجتماعية التي أفرزتها، ويجمع نصوص الأمثال حول تلك السياقات، دون محاولة سرد مضمونها الفكري العام بهدفِ التقاطع مع حياتنا المعاصرة، ودون محاولة ربطها بالأمثالِ الشعبية الأردنية القديمة، مشيرا إلى اهمية تضمين الجامعات لمادة أساسية في المساقات التي تتعلق بتاريخ الاردن تتناول "تاريخ الموروث الشعبي الشفاهي الأردني" بكل أنواعه.


العنوان : جامعة اليرموك , اربد, الأردن
rifai.chair@yu.edu.jo
02-7211111