أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأسبق العين ناصر جودة، أن القيادة الهاشمية بدءاً بالملك المؤسس عبدالله الأول وصولاً إلى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني، كانت ومازالت مدرسة في القيادة والتعامل مع مُختلف القضايا الإقليمية والدولية، فهم العماد الأساسي الذي يُدير دفة السياسة الخارجية الأردنية ويضع خطوطها العريضة.

ولفت خلال مشاركته في ندوة "الدبلوماسية الأردنية والجهود الملكية مع دخول المئوية الثانية للدولة الأردنية"، التي رعى فعالياتها رئيس جامعة اليرموك الدكتور إسلام مسّاد، ونظمها كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية في الجامعة، بالتعاون مع المكتب التنفيذي لاحتفالية إربد عاصمة الثقافة العربية للعام 2022، إلى أن الدبلوماسية الأردنية في مئويتها الثانية تأتي تعزيزاً للمبادئ التي قامت عليها الدبلوماسية والسياسة الأردنية منذ نشأة الدولة، مستعرضا المبادئ الأساسية لهذه الدبلوماسية القائمة على نهج الحوار والانفتاح، الأمر الذي حقق للأردن مكانة متميزة على مستوى المنطقة والعالم.

وتابع: أن مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وايمان الأردن المطلق بالوحدة العربية بوصفها عمقا استراتيجيا، وحرصه على الحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة، وإيمانه بالقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولة مستقله على أرضه، تمثل عناوين رئيسية للدبلوماسية الأردنية.

ولفت جودة إلى أن هناك إجماع دوليا على أن الأردن من الدول التي لديها انفتاح على العالم، لافتا إلى أنه وعلى الرغم من صغر مساحة الأردن الجغرافية، إلا أنه كان عضواً غير دائم في مجلس الأمن الدولي لمدة عام كامل ثلاث مرات خلال ستينيات وثمانينيات القرن الماضي، كان آخرها أيضا في العام 2014 من القرن الجديد، مبينا أن هذه الدبلوماسية الأردنية كانت حريصة على أداء دورها الهام والمحوري في إعلاء صوت الحكمة، وتقريب وجهات النظر، واتباع الطرق المثلى في حل الأزمات، فضلا عن الحضور والمساهمة الأردنية الفاعلة في قوات حفظ السلام الدولية.

وأشار جودة إلى آخر الجهود الدبلوماسية الأردنية في الفترة الأخيرة، والتي قادها جلالة الملك وتمثلت بزياراته السامية إلى كل من النرويج وألمانيا، وتنظيم مسار اجتماعات العقبة الذي عقد بمشاركة زعماء من دول في شرق افريقيا، وما تبعه من لقاءات لجلالته مع عدد من القادة العرب في العقبة، والتي ضمّت كل من الرئيس المصري، وولي عهد أبو ظبي، ورئيس الوزراء العراقي، ووزير مفوض من المملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى زيارة جلالته إلى رام الله، والتي كانت جميعها زيارات ولقاءات عززت محورية وحضور الدبلوماسية الأردنية على الساحة العربية والإقليمية والدولية، مبينا أن زيارة جلالته إلى رام الله ولقائه رئيس السلطة الفلسطينية، مثلت رسالة واضحة للعالم أجمع، بأن القضية الفلسطينية هي قضية الأردن المركزية. وخلال الندوة أجاب جودة على أسئلة واستفسارات الحضور المختلفة، موضحا فيما يتعلق بمرجعية عمل وزارة الخارجية، بأن وزير الخارجية هو وزير في الحكومة أقسم أمام جلالة الملك بخدمة الدولة والشعب، وعليه فـ "وزير الخارجية" هو جزء من فريق حكومي يضم مجموعة من الوزراء الذين يرتبط عملهم بشكل أساسي بجهود ونشاطات جلالة الملك، مؤكدا أن المرجعية السياسية للدولة الأردنية هو جلالة الملك، والمكلفة بتنفيذ توجيهات جلالته هي الحكومة ممثلة بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

 وفيما يتعلق بدور الدبلوماسية الأردنية في حل النزاعات الدولية، أكد جودة أن الاحترام الذي يحظى به جلالة الملك والشعب الأردني بين دول وقادة العالم، كدولة تؤمن بالرأي والرأي الآخر، وتحترم الاختلافات دفعته لأن يكون عاملاً إيجابياً  في حل الخلافات، لاسيما وأن الأردن بتاريخه المشرّف و نظامه السياسي يعدُّ من أقدم الأنظمة السياسية ليس على مستوى المنطقة العربية والاقليمية وإنما على مستوى العالم.

وكان رئيس الجامعة الدكتور إسلام مسّاد، قد ألقى كلمة، أكد فيها انه يحقُ لنا الفخر بقيادتنا الهاشمية الحكيمة، ورؤية هذه القيادة الثاقبة ونظرتها الاستشرافية العميقة لكافة القضايا المحلية والخارجية، مشددا على أن جلالته استطاع أن يقود السفينة في بحرٍ مُتلاطم من الأمواج، ليرسو بها على شاطئ الأمان، ليصبح الأردن بلدا انموذجا يُحتذى به على مستوى العالم باستقراره السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وأشار مسّاد إلى حرص جامعة اليرموك على تنظيم مثل هذه الندوات الحوارية، حول مختلف المواضيع والقضايا المحلية المختلفة، التي تهم الرأي العام الأردني، من خلال استضافة أصحاب الخبرة والكفاءة من الشخصيات الوطنية المختلفة.

وقال شاغل الكرسي الدكتور محمد العناقرة، إننا نلتقي اليوم جميعًا لنسهم في تطوير الأردن سياسيًا وديمقراطيًا، ولم يكن هذا ليحدث لولا الجهود العظيمة التي يبذلها جلالة الملك ، مشيرا إلى ان الدبلوماسية الأردنية تولي عناية خاصة للوقائع العالمية والإقليمية بشكل عام، إلا أنها تعطي الأحداث ذات العلاقات المباشرة بالمصالح القومية الأردنية اهتمامًا متزايدًا، حيث يمارس الأردن سياسة خارجية معتدلة ومتوازنة تجاه العديد من القضايا الإقليمية والدولية، و الوقوف على مسافة واحدة بأكبر قدر ممكن بين الفرقاء الإقليميين والدوليين.

 وأشار إلى أن هناك العديد من العوامل التي مكنت الأردن من إنتاج سياسة الوسطية والاعتدال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين في منطقة الشرق الأوسط مما أكسبها احترامًا كبيرًا في الساحة الإقليمية والدولية من أهمها: حكمة وعقلانية ملوكها الهاشميين، إضافة إلى عدد من المحددات الداخلية كالتاريخ، والجغرافيا، والديمغرافية السكانية، والمعتقد الديني، والموارد الاقتصادية، وطبيعة مؤسسات الحكم وغيرها، والمحددات الخارجية كالمحيط القومي العربي ومنطقة الشرق الأوسط وتغيرات البيئة الدولية. وحضر اللقاء كل من نائب الرئيس للشؤون الاكاديمية الدكتور موفق العموش، وعدد من عمداء الكليات وطلبة من مختلف كليات الجامعة.

شارك شاغل كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية الدكتور محمد العناقرة بندوة "الرواد الأوائل" التي نظمتها هيئة شباب كفرسوم بمشاركة الشيخ أحمد تركي الكايد العبيدات، والباحث والكاتب أحمد شريف الزعبي، وبحضور العديد من الشخصيات الوطنية من محافظة اربد في بلدة كفرسوم.

وأكد العناقرة إن الحديث عن الرعيل الأول من رواد نهضة الوطن يؤسس للحفاظ على جانب مهم من الذاكرة الوطنية، ويقدم صورة مشرقة لكوكبة من رجال الأردن الأوفياء.

وقال إن بعض الأصوات تعلو بين الحين والآخر لتكريم الشخصيات البارزة قبل رحيلها إلى دار الحق، ربما هذا مهم وضروري ورغم ذلك تحتاج الذاكرة الجماعية دوماً لنفض الغبار مخافة نسيان من ضحوا بالغالي والنفيس خدمة للأمة لا بحثاً عن حياة شخصية ومنافع ذاتية.

إن الحديث عن الشيخ كايد مفلح العبيدات وابنه الشيخ تركي العبيدات هو حديث عن شخصيات وطنية من الرعيل الأول فالشهيد تركي هو أول أردني استشهد على التراب الفلسطيني وأن الحديث عن الشهيد كايد مفلح العبيدات وابنه الشيخ تركي العبيدات هو حديث عن الوطن عن ترابه المقدس عن أرضة الطاهرة المروية بدم الأبطال جيل القيم والمبادئ والثوابت.

وأضاف العناقرة أنهما من الجيل المبكر الذي كان له شرف الوعي بالقضايا القومية والوطنية هذا الجيل الذي تربى على حب الوطن من خلال علاقات نضالية مبنية على الفهم الاستراتيجي للقضايا القومية بشكل عام.

وقد جاءت ثورة الشوبك عام 1905 من أجل النضال الوطني والعربي ضد الحكم العثماني. وبعد خمسة سنوات جاءت ثورة الكرك عام 1910 ضد الحكم التركي العثماني وسياساته القمعية والتتريك والتهميش للعرب.

 وقد كان للشهيد كايد المفلح العبيدات وابنه الشيخ تركي مكانة كبيرة في نفوس أهله وأقاربه والتف حوله العديد من المجاهدين والأحرار من أجل الجهاد في سبيل الله والوطن والأرض العربية فسقط الشيخ كايد مفلح العبيدات شهيداً على تراب فلسطين في معركة تل الثعالب، وتابع ابنه الشيخ تركي المسيرة في النضال.

وقد عرض الدكتور العناقرة أبرز محطات الشيخ تركي ونشأته في بلدة كفر سوم ومشاركاته مع والده الشيخ تركي الكايد العبيدات في مؤتمر جباتا الخشب ومخرجات هذا المؤتمر ومشاركته في الجمعيات العربية السرية ودوره البطولي في معركة تل الثعالب ومشاركته في مؤتمر قم الذي سبق معركة تل الثعالب ودوره الكبير في نصرة أحرار سوريا من الاضطهاد العثماني، ودوره في حكومة اربد المحلية وموقفه من المجاهد إبراهيم هنانوة وعمله السياسي ومشاركته في الأحزاب العديدة والمؤتمرات الوطنية وعمله النضالي والبطولي.

وقد أشار الدكتور أحمد شريف الزعبي في كلمته قائلاً: إنه من الصعوبة بمكان أن يتحدث الانسان عن شخصية من الشخصيات إما أهله وذويه، ولكن عندما تتعدى هذه الشخصية مسقط رأسه ويصبح شخصية وطنية، ففي هذه الحالة يصبح من حق هذه الشخصية أن يتكلم عنها هذا من جهة ومن جهة أخرى، ومن واجب المؤرخين والباحثين أن يبحث وينقبوا في جوانب حياة هذه الشخصية لإبراز أعماله ومآثره، كونه قدوة يقتدى بها.

وقد أدار الحوار الدكتور أحمد النوتي، حيث رحب بالمشاركين في هذا اللقاء الذي عقد بمناسبة مئوية الدولة الأردنية، في رحاب كفرسوم ل، وبمشاركة ثلاثة من النخبة المثقفة للحديث عن شخصية مهمة من شخصيات هذه البلدة العريقةِ بتاريخها ورجالاتها.

بحضور رئيس الوزراء الأسبق رئيس مجلس الأعيان دولة فيصل الفايز، وبمشاركة دولة الدكتور هاني الملقي شارك الكرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية بقراءة لكتاب الدكتورة ثروت سليمان المشاقبة "فوزي الملقي وحياته ونشاطاته السياسي في الاردن 1909 – 1962" والذي تم إشهاره في المركز الثقافي الملكي بعمان بحضور عدد كبير من المسؤولين والباحثين والمهتمين .


وتحدث في الندوة رئيس الوزراء الأسبق الدكتور هاني الملقي، والوزير الأسبق المهندس الدكتور منذر حدادين، والوزير الأسبق محمد داودية رئيس مجلس إدارة الدستور، ونقيب المحامين مازن رشيدات، والدكتور محمد العناقرة شاغل كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية، ومحيي الدين المصري. وأدار الندوة الدكتور أسامة تليلان.

وتحدثت الدكتورة ثروت المشاقبة مؤلفة الكتاب عن مضمونه قائلة: يتألف الكتاب من أربعة فصول، عن نسب الملقي، وسيرته العملية ودراسته في مدرسة إربد عام 1916 لغاية المرحلة الثانوية، وصولاً لحصوله على بعثة دراسية إلى الجامعة الأمريكية في بيروت تقديراً لإظهاره شغفاً شديداً بالعلم، وصفاته الشخصية التي كان لأسرته دوراً كبيراً بها وصولاً إلى نهجه السياسي التي كانت بدايتها باختياره من قبل الأمير عبدالله بن الحسين قنصلاً في مصر ووزيراً للمواصلات والخارجية في حكومة توفيق أبو الهدى وتسلمه وزارة الدفاع وصولا لتشكيل الحكومة في 11 نيسان 1950".

من جهته قال رئيس مجلس إدارة صحيفة الدستور معالي الأستاذ محمد داودية، سيتضح لقارئ الكتاب، إن الدكتورة ثروت سليمان المشاقبة، بذلت جهدًا استقصائيًا تنويريًا بارزًا، ساهم بلا شك في انضاجه، المحكم لهذا الكتاب الأستاذ الدكتور محمد العناقرة جزاه الله خيرا.

وأضاف "إن هذا الاشتباك الإيجابي مع تاريخنا، واجبٌ وفعلٌ وطني ضروري، لتتعرف الأجيالُ الجديدة على تاريخنا، الذي أَصْدقُ إن أنا وصفتَه بأنه "تاريخُ التحديات الكبرى والاستجابات الابداعية".

وأكد " أتاح لي دولةُ الدكتور هاني، فرصةً ثمينة للغاية، حينما أهداني هذا الكتاب، الذي يوفر معلوماتٍ مهمة عن تاريخ بلادنا، اطلعت على بعضها لأول مرة، وأرى أن واجبي يدعوني إلى أن أنصح المهتمين بتاريخ بلادنا المجيد، بقراءته، فقد سلطت فيه الدكتورة ثروت، الضوء على شخصية الراحل فوزي الملقي، الألمعي، الذي حصل على منحة دراسية إلى الجامعة الامريكية في بيروت، بالتفوق".

وأردف داودية " وشكّل فوزي الملقي حكومة ضمت عشرة من رجالات الضفتين: سعيد المفتي، شفيق رشيدات، بهجت التلهوني، مصطفى خليفة، حكمت المصري، حسين فخري الخالدي، سليمان السكر، أحمد طوقان، أنسطاس حنانيا، وأنور الخطيب".

وشدد داودية "ويلفت النظر في الكتاب، أن رؤساء الوزارات في تلك الحقبة، كانوا يقبلون العمل وزراء وسفراء، في حكومات يشكلها وزراء كانوا في حكوماتهم، فعمل الرئيس الملقي، بعد استقالة حكومته، نائبا لرئيس الوزراء ووزير دفاع، ووزير خارجية، ووزير تربية وتعليم، ووزير اشغال عامة، ومندوبا للأردن في الأمم المتحدة، وسفيرا في مصر، كما عمل اصحاب الدولة: سليمان النابلسي، وسمير الرفاعي، وسعيد المفتي، وحسين الخالدي، وزراء وسفراء".

وقد جاءت مشاركة شاغل كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية بقراءة لكتاب فوزي الملقي قائلًا: أتقدم بخالص الشكر والتقدير من جمعية الحوار الديمقراطي الوطني ومنتدى المفرق الثقافي لعقدها هذه الندوة الهامة حول كتاب فوزي الملقي: حياته ونشاطه السياسي في الأردن (1909- 1962م) للباحثة الزميلة الدكتورة ثروت سليمان المشاقبة هذا الإصدار الهام من ضمن سلسلة إصدارات وزارة الثقافة بمناسبة مئوية الدولة الأردنية وأتقدم بعظيم الشكر والتقدير إلى جميع من يحضر هذه الأمسية المميزة بهذه المشاركة الهامة من قبل أصحاب الدولة وأصحاب المعالي والعطوفة. وهذا الكتاب يقدم إضاءات لشخصية وطنية هامة ومميزة من تاريخ الدولة الأردنية ... محاولا الارتقاء في افقها بما أمكنه من شفافية وصدق وموضوعية في محاولة لإعادة قراءة تاريخ الأردن وإنعاش الذاكرة الوطنية، فهذه الشخصية العظيمة تختزل مراحل مهمة من الحياة في الأردن والجميل في الأمر أنها شخصية متنوعة في إبداعها وعطائها مما يشعر بإمكانية قراءة المشهد الأردني من خلال جهود الرعيل الباني من أبناء هذا البلد المعطاء.

وأضاف العناقرة: إن الحديث عن فوزي الملقي هو حديث عن شخصية وطنية مرموقة من الرعيل الأول، ساهمت بدور مميز في سياسة الإصلاح الاقتصادي، وفي إدخال تجربة الديمقراطية إلى الأردن فقد كان قلبه مليئاً بحب الوطن والشعب ولديه الحماس والكفاءة والتواضع، كما كان لديه القوة، وقد اكتسب هذه القوة من محبة الناس له، كما أنه أحس بهموم الأمة وتأثر بها شخصياً، لأنه عاصرها منذ بداية حياته.

وأشار شاغل كرسي سمير الرفاعي إلى علاقة فوزي الملقي بالأمير عبدالله الملك المؤسس أن الأمير سمع عنه الكثير من أبي الهدى وبعض رجال القصر من خلال الندوات التي كانوا يحضرونها، وتعرف الأمير إليه أكثر عندما كان فوزي مديراً لمدرسة عمان القريبة من فندق فيلادلفيا الذي كان الأمير يقيم فيه، إذ كان الأمير يتردد بشكل مستمر إلى المدرسة لحضور الطابور الصباحي، فتعرف عن قرب على فوزي الملقي، وهذه المرحلة من حياته العملية كانت ذات اثر كبير في حياته ومستقبله.

المجهود الذي بذلته الدكتورة ثروت المشاقبة في هذا الكتاب، مجهود كبير لا يقوم به إلا كل صاحب إرادة قوية وانتماء حقيقي لوطنه وتاريخه.

والشكر الجزيل للدكتورة ثروت المشاقبة على هذا الجهد المبارك الذي يصب في المصلحة الوطنية.

بدوره شكر رئيس الوزراء الأسبق الدكتور هاني الملقي، الدكتور منذر حدادين ونقيب المحامين مازن ارشيدات ومحي الدين المصري ومعالي محمد داودية، والأستاذ الدكتور محمد العناقرة شاغل كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية على مداخلاتهم القيمة والتي قدمت للنقاش إثراء كبير.

وأكد دولة الدكتور هاني الملقي انه توصل وبعد اطلاعه الدقيق على الاطروحة الى قناعة تامة بأن الدكتورة المشاقبة قد استندت الى مجموعة من الوثائق والبيانات وجادت بالتوضيحات في مواقع متعددة من الاطروحة، مما اوجد في نفسه كل الاطمئنان من حيث القبول والتوافق حتى وصوله الى الخاتمة.

وبين الدكتور هاني الملقي أنه استوقفه ملاحظتين، الاولى في أسلوب قرارات فوزي الملقي في عهد الملك المؤسس ولأسلوب قرارته في عهد المغفور له الحسين الباني، فكان في عهده الأول يصدر قراراته دون الرجوع الى الملك بينما كان في العهد الثاني يعرضها على جلالة الملك.

وأضاف الملقي أن الملاحظة الثانية والتي جاءت في البند الخامس من الخاتمة، فقد اوردت الباحثة معارضة نواب الضفة الغربية لدور فوزي الملقي في اتفاقية رودوس في بادئ الامر، غير أنه استطاع أن يكسبهم إلى جانبه خلال فترة حكومته.

وأشار الى أن ما استوقفه في هامش الملاحظتين، أن الدكتورة المشاقبة لم تسترسل ببيان الأسباب أو التعليق سيما وأنها لم تترك شاردة أو واردة خلال البحث الا وعالجتها بكل حرفية واقتدار؛ فيما يخص البند الثاني من الخاتمة وهو الذي بينه فوزي الملقي إلى مصطفى أمين رئيس تحرير أخبار اليوم والتأكيد أن الأمور تقاس بظروفها وحيثياتها.

واختتم حديثه "رحم الله فوزي الملقي وأم هاني سنده والتقدم ببالغ الشكر والامتنان للدكتورة ثروت المشاقبة على ما قدمته من جهد وبحث شامل متميز ولكل من اسهم في هذا المنحنى وإلى الحضور الكريم.

عقد كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية في جامعة اليرموك ندوة بعنوان "الموروث الشعبي الشفاهي الأردني"، وذلك بمناسبة مئوية تأسيس الدولة الأردنية، وشارك فيها كل من الباحث الدكتور أحمد شريف الزعبي، والباحث والفنان التشكيلي الدكتور مطلق أحمد ملحم، وأدار الحوار الدكتور محمد العناقرة شاغل كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية بالجامعة.

وقدم الزعبي خلال الندوة ورقة بحثية بعنوان "اللهجة الحورانية أنموذجًا" تحدث خلالها حول الإرث الثقافي الذي ورثناه عن آبائنا وأجدادنا، بما يحويه من إرث مادي وغير مادي، مشيرا إلى أن التراث الشعبي يحافظ على الهوية الوطنية ويعمقها.

كما تحدث عن حوران والتي تعني الحجارة البازلتية السوداء، وتمتد من ضواحي دمشق الجنوبية وحتى سيل الزرقاء، مشيرا إلى أهمية وجود معجم خاص باللهجة الحورانية، نظرا إلى أن  آلاف الكلمات الحورانية قد اختفت، وآلاف أخرى في طريقها إلى الزوال بسبب تقدم التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى التعامل اليومي للمغتربين خاصة مع دول الخليج العربي، وتأثير الوافدين إلى الأردن، خاصة مع موجات المهاجرين إليه من الدول العربية، والتأثر باللغات الأخرى وخاصة الإنجليزية.

استعرض الزعبي خلال الندوة ميزات اللهجة الحورانية ومنها  الإبدال أي استبدال حرف بحرف، مثل: حرف الضاد بحرف الظ، والهمزة بالواو، وإبدال حرف الضاد بالذال، وحرف الذال بأسماء الإشارة إلى الظ، بالاضافة إلى التمايز في العددين الأول والثاني، وعدم التمايز من العدد ثلاثة إلى العدد عشرة، ونفي أخر الكلمة باستخدام حرف الشين وهذا مأخوذ من اللغة السريانية، بدي = بديش، بضحك = بضحكش.

بدوره قدم ملحم ورقة بحثية بعنوان "الموروث الشعبي الشفاهي في المجتمع الأردني"، أشار من خلالها إلى ان التاريخَ الشفوي يمد أجنحته إلى مختلفِ العلوم الأخرى من الجيولوجيا وحتى الموسيقى ويشكل رافداً مهما للحياةِ في الأردنِ، وما يتعلق بالتاريخِ الاجتماعي خاصة وأن "الروايةَ الشفوية تشمل جميع الأحداث التي لم تكتبْ، والأمور التي سُجلت وبقيت في الادراجِ او السجلات"، لاسيما في هذه الأيام التي تتراجع فيها الذاكرة ويطويها النسيان حيث أن دولاً كبرى بدأت تلجأ إلى الذاكرةِ الانسانية لصونِ تراثها وأرشفة الاحداث التاريخية في مسيرتها.

وأكد ان دورَ الهاشميين في الأردنِ الذين أحدثوا طفرة تعليمية بعد الحكم العثماني عندما كان التعليمُ مقتصراً على السادةِ الذين يوفدون أبناءهم إلى الكتاتيبِ ليتسلموا فيما بعد المهام العسكرية، حيث أن النظرةَ تعززت بعد تأسيس امارة شرق الأردن لحفظِ وصون التراث الاردني والشخصية الوطنية. وإن "التاريخَ له دور كبير في حياةِ المجتمع عندما  يكتبْ من الذاكرة" إضافة لما هو مدون بالكتبِ التراثية.

وأضاف ان التراث الشفاهي يضم رواية الشعر الشفوي، والأغاني، والحكايات، والأمثال الشعبية، وغيرها من المواضيعـ وان المثل يعد ثمرة من ثمارِ هذا التراث الذي تعدد فيه الإبداع، وأزهرت شفاهيته في بيئةِ الآباء والأجداد، وتركت في جيلنا أثراً خالداً نتداوله شفاهيا في مجرياتِ حياتنا، وستترك الأثر المتلازم إبداعاً في حياةِ الأجيال المتعاقبة متلائم مع التطور التكنولوجي في حياةِ الآخرين، كون الأمثال الشعبية من أهمِ العناصر الثقافية الشعبية، فهي مرآة لطبيعةِ الناس وتعلقها بمعظمِ جوانب حياتهم اليومية، وانعكاس لكثيرِ من المواقفِ، بل قد تكون انموذجاً صادقاً وحكمة ميسرة يُقتدى بها في حياتنا اليومية، بما تشكله من انعكاساتٍ واتجاهات خيرة في الخُلقِ والتعامل والقيم المتوارثة عبر الأجيال. 

وقال ملحم أنه وعلى الرغمِ من وجودِ عدد من الدراساتِ التي نشطت حديثاً لإلقاءِ الضوء على الموروثِ الشعبي الأردني في الأمثالِ، فإن معظمها قد شغل بتتبعِ السياقات الاجتماعية التي أفرزتها، ويجمع نصوص الأمثال حول تلك السياقات، دون محاولة سرد مضمونها الفكري العام بهدفِ التقاطع مع حياتنا المعاصرة، ودون محاولة ربطها بالأمثالِ الشعبية الأردنية القديمة، مشيرا إلى اهمية تضمين الجامعات لمادة أساسية في المساقات التي تتعلق بتاريخ الاردن تتناول "تاريخ الموروث الشعبي الشفاهي الأردني" بكل أنواعه.

016138