مندوبا عن رئيس الجامعة الدكتور إسلام مسّاد، رعى مساعد رئيس الجامعة الدكتور زياد زريقات، الندوة التي نظمها كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية، بالتعاون مع المكتب التنفيذي لاحتفالية إربد عاصمة للثقافة العربية لعام 2022، والمدرسة النموذجية ، بعنوان "البعد القومي لأهل مدينة إربد في جنوب بلاد الشام"، والتي تحدث فيها كل من الدكتور أحمد شريف الزعبي، والدكتور مصطفى الأسعد.

 

وقال شاغل الكرسي الدكتور محمد عناقرة، إن إربد هذه المدينة التي تزخر بعبق التاريخ وتزهو بعطاء الحاضر،  فقد تعاقبت عليها حضارات مختلفة تركت فيها بصمات واضحة، فنهضت وتطورت حتى غدت اليوم عاصمة للثقافة العربية لعام 2022م.

 

وأضاف أن هذه المكانة التي اكتسبتها مدينة إربد بجدارة، كانت من خلال تضحيات أبنائها بالغالي والنفيس دفاعاً عن الأرض العربية على مدار التاريخ، وما قدموه أبنائها من خلال عطائهم إلى ما تضمه من مؤسسات أكاديمية ومراكز علمية ومؤسسات ثقافية مرموقة بحيث أصبحت وبحق حاضرة للعلم والثقافة يشار إليها بالبنان.

 

وأشار عناقرة إلى ما  قدّمه الآباء والأجداد من أجل مدينة إربد، والتي كانت عبارة عن صفحات ناصعة في تاريخ الأردن والأمة العربية، كل في مجاله فهم لم يبخلوا والأمة لم تنساهم فسجلتهم في سجل أبطالها ومبدعيها ووطنييها، وظلت الأمة تذكرهم وتتذكرهم منذ انطلاق الثورة العربية ومشاركتهم فيها،  أمثال علي خلقي الشرايري ومحمد علي العجلوني وخلف التل وغيرهم الكثير من الجيل المبكر الذي كان له شرف الوعي بالقضايا القومية والوطنية،  هذا الجيل الذي تربى على حب الوطن،  فكانوا منهل بذل وعطاء وأنموذج ولاء وانتماء الذين أناروا للأمة دروب المستقبل وحملوا مشاعل الحق والوحدة والحرية في سماء الوطن العربي.

 

في ذات السياق، أكد الزعبي على أن الدور القومي لإربد وأهلها كان طليعيا ومميزا، مبينا أن الشعوب العربية أبان الحكم العثماني كانت تشعر بفروقات تتصل باللغة والعرق والثقافة، وعليه كان وعي العرب بقوميتهم من خلال انتشار القومية في أوروبا "الفرنسية والألمانية والبريطانية"، بالإضافة إلى انتشار البعثات التبشيرية، وانتشار الطباعة والجمعيات الأدبية والعلمية، حيث كانت البداية من خلال الجمعية العلمية السورية عام 1857.

 

وعرض الزعبي أمثلة لدور ومواقف أهل إربد القومية، كدور نجيب السعد العلي البطاينة، الذي جاهد مع الثورة الليبية، وكان لقبه "الحوراني" وقبره موجود الآن في مدينة بنغازي، إضافة إلى الشهيد كايد المفلح العبيدات، الذي استشهد دفاعا عن فلسطين، في معركة خالدة اسمها تل الثعالب.

 

ولفت إلى حضور ومشاركة أهل إربد للمؤتمر السوري الأول بتاريخ 7/6/1919، وقد مثل إربد في هذا المؤتمر شخصيات عديدة، منها عبد الرحمن ارشيدات، وسليمان السودي الروسان، وناصر الفواز، مشيرا إلى المؤتمر السوري الثالث، والذي اجمع المشاركون فيه على إعلان الأمير فيصل بن الحسين ملكا على سوريا، وحضره من أهل إربد كايد مفلح العبيدات وكليب الشريدة وناجي العزام ومحمد الحمود وسعد العلي وسالم الهنداوي.

 

من جانبه، قال الأسعد إن القومية هي الانتماء إلى أمة عربية خالدة، ولغة واحدة ومصالح مشتركة تتمثل بالحرية والاستقلال، مبينا أن إربد وجوارها رفضت اتفاقية "سايس بيكو" عام 1916،  التي قامت على تقسيم المشرق العربي بين بريطانيا وفرنسا، كما ورفضت إربد كما ورفض أهل الأردن بشكل عام، وعد بلفور وتهويد فلسطين.

 

وتابع: لقد شارك أهل إربد في مؤتمرات الرفض التي عقدت ضد مشاريع الاستعمار وتقسيم الوطن العربي وتهويد فلسطين، فقد كان الموقف القومي الأردني جليا، من خلال مؤتمر السلط  في آب 1920 ومؤتمر أم قيس، ومؤتمر قم الذي كان برنامجه "أن النضال الناعم يجب أن يقترن بالعمل الثوري"، فكانت الهبة المسلحة القومية، إلى جانب مؤتمر إربد عام 1931 الذي ضم زعماء ومشايخ من مختلف مناطقها.

 

وأشار الأسعد إلى أن بيوت الأردنيين ومضافاتهم بشكل عام وأهل إربد، كانت مقرات للمجاهدين ومستودعات لتخزين ونقل الأسلحة، لافتا إلى تقرير بريطاني تناول الدور الأردني القومي في الدفاع عن فلسطين، وكان مما جاء  في التقرير " أن الأردن أصبح معسكرا لثوار فلسطين يأتون طلبا للراحة والتزود بالأسلحة".

 

 

مندوبا عن رئيس جامعة اليرموك الدكتور إسلام مسّاد، رعى عميد كلية الآداب الدكتور موسى ربابعة، الندوة التي نظمها كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية في الجامعة، بالتعاون مع المكتب التنفيذي لاحتفالية إربد عاصمة للثقافة العربية لعام 2022، بعنوان "بلدية إربد.. التأسيس والتطوير والإنجازات"، والتي تحدث فيها رئيس بلدية إربد الكبرى الدكتور نبيل الكوفحي.

وقال ربابعة في كلمته الافتتاحية، إن جامعة اليرموك تسعد باحتضان هذه الندوة الهامة، للحديث عن التأسيس والتطوير والانجازات ومشاريعها الطموحة، وفق رؤية خلاقة أهلتها لتتبوأ مكانة بارزة ضمن بلديات المملكة الرئيسية، فقد بنت الخطط المدرسة بعناية تشمل برامج العمل الدقيقة والتخطيط المتحضر لبرامج الاصلاح والتطوير، لينعم الجميع ببيئة مميزة وآمنة.

وأضاف أن بلدية إربد الكبرى تقف اليوم شامخة بكل مجد وكبرياء بمشاريعها الاستثمارية والخدماتية، التي تقدم للمواطنين بكل عدال ومساواة وبمختلف المجالات تفاعلا وتواصلا مع المجتمع المحلي، بكل فئاته وشرائحه وتتعاون مع مختلف الدوائر الرسمية والخدماتية داخل المحافظة.

وأشار ربابعة إلى أن بلدية إربد الكبرى ، تحظى بالتقدير والثقة المستدامة بجودة الخدمات كونها العصب الاجتماعي والخدمي والإداري للمدينة، فهي مؤسسة نموذجية تسهم في بناء مستقبل مدينة إربد وكلنا ثقة باستمرار استحداث إدارات جديدة تجسد الإرادة القوية من أجل تحقيق التغيير الشامل والمنشود، فيما يتعلق بتطور الأهداف والسياسات العمرانية المستقبلية واستيعاب الزيادة السكانية وإيجاد المناخ الاستثماري الجاذب، والمحافظة على الموارد الطبيعية والسياحية وتطوير منظومة النقل وإيجاد فرص العمل لأبناء المحافظة.

وقال شاغل الكرسي الدكتور محمد عناقرة، تعد بلدية إربد أول وأقدم بلدية تشكلت في شرق الأردن أيام العهد العثماني، إذ يرجع تاريخ تأسيسها إلى عام 1883 وكان موقعها في الحارة الفوقا، وسط البلد، قرب ملك الحاج محمد المغربي، على طريق القلعة "السرايا" وبئر قاسم حجازي حيث كانت تقع قرب الدوائر الحكومية والسوق.

وأضاف في عهد المملكة، أخذت بلدبة إربد تحقق انجازات متميزة في مجال الخدمات، فقد فازت البلدية بالمركز الأول من بين بلديات الفئة الأولى بالمملكة، في مسابقة تقديم أفضل الخدمات التي نظمتها وزارة الإدارة المحلية.

ولفت عناقرة إلى انتخاب بلدية إربد كعضو في المكتب الدائم لمنظمة المدن العربية، كما واستضافت إربد المؤتمر العاشر للمكتب الدائم لمنظمة العواصم والمدن الإسلامية عام 1988.

وقال الكوفحي إن مدينة إربد ضاربة في التاريخ، وقد حمل سكانها شرف الدفاع عن عروبتها وإسلامها وان شهداءها سطروا أروع المعاني في التضحية والبطولات عبر التاريخ.

وتابع: أن بلدية إربد، كما مدينتها منبعثة من عبق التاريخ فهي اقدم بلدية منظمة في الأردن، وما زال مبناها الذي تأسس عام 1881 شاهداً على ذلك، مؤكداً عزم البلدية على ترميم هذا المبنى بالتعاون مع مع كلية الآثار والأنثروبولوجيا في جامعة اليرموك.

وتطرق الكوفحي إلى تاريخ البلدية التي كان رئيسها يتم بالتعيين أيام الحكم العثماني، بعدها أصبح انتخاباً، تبعه صدور قانون خاص بالبلديات مع تأسيس الإمارة ثم تم تعديله في خمسينيات القرن الماضي.

وأضاف ان المدينة بدأت بالتوسع مع مرور السنين، فقد تم ضم بعض البلدات الصغيرة المجاورة لها ثم جاءت عملية الدمج التي حولت إربد إلى اربد الكبرى التي يقطنها اليوم حوالي 2 مليون نسمة.

واشار إلى ان انتخاب رئيس البلدية هو الأصح دائما، وأن فكرة تعيين رئيس البلدية تتناقض تماماً مع فكرة الحكم المحلي وأسسه، مبينا ان المجلس البلدي الحالي جاء لخدمة الناس، وحملوا معهم أماني وتطلعات حولت لخطط تتخلص بأن تتحقق العدالة والتطور في المدينة، وان يقوم المجلس البلدي بإسعاد الناس بشارع ممهد ورصيف ميسر بلا ازدحامات ولا فوضى في الأسواق وبلا تلوث بصري، بحدائق خضراء ومدينة تعج بالنشاط الإنساني سواء أكان ثقافياً او فنياً او رياضياً او روحياً.

وتابع: ان البلديات تقوم بخدمة المواطنين ليل نهار، بكل تفاصيل حياتهم، و لكن حجم المسؤوليات أكبر بكثير من حجم الصلاحيات والإيرادات، وعليه جاء تفكير البلدية من خلال العمل بمسارين الأول خدمي تقليدي من خلال تقديم جميع الخدمات المتعارف عليها، والثاني تنموي بدأت به البلدية على ارض الواقع.

وأشار الكوفحي إلى أن هذا المسار يأتي ضمن المسؤولية المجتمعية للبلدية، تجاه الإنسان كما ويسعى لتشجيع الاستثمار بهدف إيجاد مشاريع كبرى تنعش المدينة اقتصادياً وتؤمن للشباب فرص العمل، وان البلدية بدأت فعلاً بتشجيع الاستثمار وتسهيله، وعليه أسست مجلساً اعلى للاستثمار ومجلس إدارة جديد لشركة البلد المملوكة للبلدية.

ونوه لقيام البلدية بتأسيس وحدة لتمكين الشباب وهي الأولى على مستوى بلديات المملكة، إضافة لوحدة لتمكين المرأة ومجلس أعلى للعمل التطوعي، مشدداً ان كل فضاءات البلدية متاحة للشباب وتحت تصرفهم وهي ملك المواطنين وليس ملك البلدية.

وشدد على أن البلدية ستتبنى أي مبادرة خلاقة وتدعمها، كما أنها ستنشئ مبادرة لريادة الأعمال واحتضان الأفكار الجديدة بتمويل كامل من القطاع الخاص.

بتنظيم من كرسي المرحوم سمير الرقاعي رعى رئيس مجلس النواب السابق المحامي عبد المنعم العودات، المؤتمر الوطني الثالث، "الأوراق النقاشية الملكية بين الدراسة والتنفيذ: خريطة طريق لمستقبل الدولة الأردنية"، الذي ينظمه كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية في جامعة اليرموك، والمنتدى الثقافي / إربد، بالتعاون مع المكتب التنفيذي لاحتفالية إربد عاصمة للثقافة العربية لعام 2022، على مدار يومين بمبنى المؤتمرات والندوات.

وقال العودات أن الأردن تمكن من تحويل المبادئ والمحاور الواردة في الأوراق النقاشية الملكية إلى واقع عملي من خلال إجراء تعديلات دستورية رسخت مبدأ سيادة القانون وتكامل السلطات، ومهدت الطريق لإعادة النظر في التشريعات الناظمة للحياة السياسية، والمتمثلة بإقرار قانوني الأحزاب والانتخاب، إلى جانب الإجراءات التي تؤسس لبناء بيئة سياسية حاضنة لحياة حزبية فاعلة ومؤثرة، تفتح السبيل أمام تمكين المرأة والشباب للمشاركة في الحياة العامة والمساهمة في إثراء نموذج ديمقراطي أردني.

وأضاف أن الأردن صمد في وجه التحديات الإقليمية والدولية، بفضل حكمة قيادته الهاشمية، وخبرة ودراية جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين في إدارة التوازنات والأزمات، وتحليل الوقائع والتطورات، واستشراف المستقبل، وهو الذي وضع أمامنا خارطة الطريق من خلال الأوراق النقاشية، كي نتمكن من تعزيز وحدتنا الوطنية، وتثبيت قواعد قوة الدولة واستقرارها، وترسيخ دورها ومكانتها على المستويين الإقليمي والدولي، معربا عن أمله بأن يشكل هذا المؤتمر فرصة علمية لإعادة قراءة الأوراق النقاشية من منظور جديد.

وأشار العودات إلى أنه وفي ضوء التقدم الذي أحرزه بلدنا الغالي على مدى السنوات القليلة الماضية بعد نشر الأوراق النقاشية السبع وما تلاها من مؤتمرات وندوات ولقاءات خاضت نقاشات موضوعية في مضامين تلك الأوراق، التي شكلت منطلقا لنقاش وطني واسع النطاق حول الأسس التي ينبغي أن نبني عليها نظامنا الديمقراطي ليس بالاعتماد على القوانين وحسب، وإنما من خلال منهجية قابلة للتطور تحكم وتفعل العلاقة بين المواطنين والسلطتين التشريعية والتنفيذية، وتجسد مفهوم المشاركة الشعبية في اتخاذ القرار.

وقال رئيس المؤتمر – رئيس الجامعة الدكتور إسلام مساد، إن جامعة اليرموك وهي تنظم هذا المؤتمر بمشاركة كوكبة من الباحثين والمفكرين والأكاديميين في حدث هام من تاريخ المملكة، جاء لإكمال ما تم إنجازه من مؤتمرات سابقة والبناء عليها، لتواكب "اليرموك" بذلك كل ما هو مستجد من أفكار ورؤى تتعلق بالأوراق النقاشية الملكية، وما هذه الأوراق إلا خارطة طريق لشعبنا ولمؤسساتنا ولوطننا، بهدف تعزيز المشاركة السياسية وتأكيد مبدأ التحول الديمقراطي والمواطنة، وبناء التوافق وتعزيز الإصلاح.

وأضاف أنه ومنذ أن تسلم جلالة الملك عبدالله الثاني لسلطاته الدستورية في العام 1999، فقد عمل جلالته على إرساء رؤية واضحة للإصلاح الشامل والتطوير ودعم الديمقراطية في الدولة الأردنية، مؤكدا على ذلك من خلال سلسلة من الأوراق النقاشية التي تتناول مواضيع التطوير والإصلاح وتحفيز الحوار الوطني والتحول الديمقراطي، سعيا لبناء أسس المشاركة الشعبية في صنع القرار، وتعزيز المجتمع المدني ودوره في مراقبة الأداء السياسي وتطويره نحو الأفضل، عبر ترسيخ ثقافة الديمقراطية في المجتمع، فالأوراق النقاشية تحظى باهتمام متزايد من النخب وأهل الخبرة من أجل إبرازها وبلورة أبعادها وترجمتها على أرض الواقع وتعظيم الإفادة منها، لتصبح خارطة للطريق نحو مستقبل زاهي لدولتنا الأردنية.

وأكد مسّاد أن الأوراق النقاشية السبع جاءت لتكون نبراسا يحمل في طياته خارطة طريق لأفكار ورؤى شاملة لعملية التطوير والبناء والإصلاح السياسي، والأدوار المنتظرة من كل جهة ومن كل القطاعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية، بالإضافة إلى وقوف جلالته على أبرز التحديات الاقتصادية والحياة الحزبية والسياسية، ودور مجلس النواب والأعيان والشباب والمرأة، للنهوض بأدوارهم وبناء الدولة المدينة المعززة لقيم الولاء والانتماء والروح الوطنية، وبناء الحاضر والمستقبل، وصون حقوق الجميع وغيرها الكثير من طروحات جلالته، لتأتي اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية بمخرجاتها لتعود إلى الأوراق النقاشية الملكية كخارطة طريق وبوصلة لمستقبل الدولة الأردنية بما تزخر به من مضامين عالية وقيمة وفاعلة.

ولفت إلى أن تنظيم جامعة اليرموك لهذا المؤتمر في رحابها، ليأتي تأكيدا لدورها الهام الذي قامت وتقوم به في تطوير مختلف أنواع العلوم والمعارف، فقد كانت على الدوام حاضرة وممثلة لمختلف الفعاليات والأحداث المتعلقة بتاريخ الدولة الأردنية، مبينا أن هذا المؤتمر يعد باكورة الأنشطة والفعاليات الهامة والنوعية لصيف الشباب 2022"، حيث يعد هذا المؤتمر النشاط الأول والأبرز في هذا الصيف اليرموكي الذي تطلقه جامعة اليرموك، وهو صيف جامعي يقدم للطالب بأسلوب حداثي معاصر وغير تقليدي، ينفذ بطابع تفاعلي يقوده الطالب ويوجه دفة القيادة في أنشطته وبرامجه، التي تتنوع بين المعارف والعلوم والترفيه والمواهب والريادة والابداع، نواته الحوار البناء.

وأكد الوزير الأسبق الدكتور حازم قشوع في كلمته التي القاها باسم المشاركين بالمؤتمر، أن المجتمعات تتشكل من جغرافيا ورسالة، فأما الجغرافيا فهي محددة لغايات أمنية، وأما الرسالة فإنها مبنية بقيم معرفية يحملها المجتمع عبر قيادته وتتبناها المؤسسات الدستورية التي تقوم على صياغة نماذج من واقع الشرعية لتنقلها السياسات العامة.

وأضاف لقد حرصت القيادة الهاشمية في كل حقبة على تقديم رؤية لتنفيذ مشروع كان يتم استشرافه طلبا لمحاكاة آفاق المستقبل، كما ويتم تقديم نظريته من على استراتيجية عمل تنموية تشمل القضايا الإنمائية والتنموية، وتأخذ بالظروف الموضوعية المحيطة كعامل أساس، مستندة على المقومات الذاتية المتاحة لبيان النتيجة، وهو ما ولد دائما سياسات بنائية يمكن ترتيب أولوياتها حسب مقتضيات المرحلة، وهو ما جعل الأردن يشكل من كل منعطف خاضه منطلق يضيف إليه ولا يضاف عليه.

وتابع: في وسط هذه الأجواء الطاردة في المنطقة، كان الجميع يبحث عن بوصلة للنجاة، حينها ظهر جلالة الملك عبدالله الثاني، ليقدم رؤيته لمشروع الدولة الحديث، حينما قدم أوراقه النقاشية، مآذنا بفتح أدوات الحوار وتفعيل مناخات العمل الديموقراطي التعددي، بما يوسع من مقدار المشاركة، ويعزز رابط العقد المجتمعي الرابط بين شرعية القرار ومشروعية القبول، عندما أطلق العنان لنقاش بناء ليرسم عبره استراتيجية عمل لمشروع الدولة الحديث، مشددا على أن الأوراق النقاشية لجلالة الملك وضعت أرضية للتفاعل وميزان للمشاركة، كما وأنها وضعت رؤية يمكن استثمارها لبناء مجتمع متقدم.

وأشار قشوع إلى أن هذا المؤتمر الذي تعقده جامعة اليرموك، العريقة بدورها ورسالتها، لن يفوته تناول موضوع التعلم المعرفي الذي أصبح واجبا وملزما في ظل تسارع الأحداث وتغيير إيقاع التعليم، مبينا أن الدعوة لإيجاد استراتيجية عمل للتعلم المعرفي باتت ضرورة لاسيما بعدما قامت الدولة بإيجاد استراتيجيات عمل للإصلاح السياسي والإداري والاقتصادي، فان التعليم لا يقل أهمية عن هذه المسارات، بل يزيد عليها مع تسارع الأحداث التي يشهدها العالم ومناخات احتكار العلوم المعرفية التي برزت في مناخات جائحة كورونا عندما أخذت ما تكون مرتبطة بالدول المتقدمة دون غيرها .

وقال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر- شاغل كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية الدكتور محمد عناقرة، إن تنظيم هذا المؤتمر لهذا العام يأتي وكلنا أمل بعد انتهاء جلساته وحواراته أن نصل لنتائج وتوصيات تجعل من أردننا بلدا رائدا في فهم الديمقراطية وتطبيقها ونموذجا حيا في الإصلاح السياسي والتنمية الشاملة، حيث سيناقش المشاركون على مدار يومين العديد من الأوراق البحثية، التي تصل إلى 54 ورقة علمية نقاشية، متنوعة ومترابطة تتناول ما جاء في الأوراق النقاشية محاولة رسم التوصيات المناسبة وصولا لأردن ديمقراطي.

وأضاف لقد تجلت حكمة جلالة الملك بـ أن عاين الواقع بعين البصر والبصيرة، فرأى أن يشارك شعبه رؤيته ورأيه، فكانت هذه الأوراق النقاشية وصفا للواقع واستشرافا للمستقبل الذي يرنو جلالته إليه ويطمح أن يرتقي بوطنه إليه، إنها دستور ديموقراطي ينظم الحياة السياسية يبدؤوه الملك بمحاورة شعبه ومصارحتهم بالتحديات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتعليمية.

وتابع: وإقرارا منا بأهمية الأوراق النقاشية الملكية كخارطة طريق لبناء أردن قوي بعزيمة قيادته وهمة أبنائه الأوفياء الأكفاء المحافظين على الحقوق والواجبات الملتزمين، بمبدأ سيادة القانون ركيزة لكل مؤسسات الدولة وحقوق أبنائها وبنائها بناء صحيحا.

وأكد عناقرة على أننا نلتقي اليوم لنسهم جميعنا في تطوير الأردن سياسيا وديمقراطيا، مبينا أن هذا ما كان ليكون لولا الجهود العظيمة التي يبذلها جلالة الملك، فقد جاءت هذه الأوراق النقاشية الملكية السبع التي بدأ جلالته بإطلاقها منذ عام 2012م، مشتملة على جملة من المضامين التي شكلت خارطة طريق يهتدي بها الشعب أفرادا ومؤسسات وتسترشد بها الحكومات المتعاقبة في كافة فعالياتها، كما شكلت مرتكزا يؤسس لمرحلة جديدة من التنمية والإصلاح، وفق أسس ومعايير موضوعية مدروسة وقيمت في الوقت نفسه مسيرة التطور من حيث حجم الإنجازات المتحققة وتحديد مواطن الخلل والتحديات التي تعترض المسيرة الأردنية وسبل التغلب عليها.

وسيتناول المؤتمر في جلساته العديد من المحاور والأوراق العلمية التي تتصل بمضمون الأوراق النقاشية السبع لجلالة الملك، كالعلاقة العضوية ما بين الأوراق النقاشية الملكية ومخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، وآليات تطبيق الأوراق النقاشية على أرض الواقع، والمرأة في الأوراق النقاشية الملكية وتوصيات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، والأحزاب السياسية وتجذير الرؤية الوطنية لحياتنا السياسية، وغيرها من المحاور.

يذكر أن عقد فعاليات هذا المؤتمر يأتي ضمن فعاليات صيف الشباب 2022 الذي تنظمه الجامعة ويتضمن العديد من الأنشطة والفعاليات اللامنهجية الهادفة ضمن إطار عصري مواكِب ومُنسجم ومُتناغم مع ما ينشدُه الطلبة في مجال الأنشطة اللامنهجية، وبما يسهم في تشجيعهم على الاسهام بشكل فاعل في الحياة الجامعية، وإثراءها بالفعاليات الهادفة التي تفضي إلى إدماج الجسم الطلابي مع الحياة العامة والعمل الاجتماعي والتطوّعي وتحفيز الطالب ليكونَ عنصراً فاعلاً في جامعته ومحيطه وبالتالي وطنه.

مندوبا عن رئيس جامعة اليرموك الدكتور إسلام مسّاد، رعى عميد كلية الآداب الدكتور موسى ربابعة، ندوة "شهداء مدينة إربد في فلسطين" والتي نظمها كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية في جامعة اليرموك، بالتعاون مع المكتب التنفيذي لاحتفالية إربد عاصمة للثقافة العربية لعام 2022.

وقال ربابعة في كلمته الافتتاحية للندوة، التي ادارها شاغل كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية الدكتور محمد عناقرة، إن الحديث عن الشهداء الذين عطروا بدائهم الزكية تراب فلسطين، هو حديث عن الضمير والوجدان العربي والحس القومي والعروبي للشعب الأردني، حيث كانت فلسطين والقدس على الدوام وما زالت وستبقى في ضمير الهاشمين عبر زمانهم، بوصفها مهد افئدتهم وتضحياتهم.

وأضاف أن شهداء إربد الذين هم محور ندوتنا هذه، يمثلون صورة ناصعة للأبطال الذين نفخر بهم اليوم في تاريخنا المجيد، وهم شهادة سامية على الدور الأردني المتواصل في الدفاع عن عروبة فلسطين، وأن قضيتها هي قضيتنا المركزية.

وأشار أستاذ التاريخ في جامعة اليرموك الدكتور أحمد الجوارنة، إلى أنه بلغ عدد شهداء الجيش العربي الأردني، الذين استشهدوا على ثرى فلسطين 361 شهيدا، يُضاف لهم 76 شهيدا لم تعرف أماكن قراهم أو لم تعرف أسماء بعضهم.

وأضاف أن مدينة إربد وقراها وريفها تشرفت بالمشاركة في حرب تحرير فلسطين عام 1948، والدفاع عن مقدساتها، وقدمت كوكبة من الشهداء الذين رووا بدمائهم أرض فلسطين، لإيمانهم العميق بأن أرض فلسطين هي أرضهم ومقدساتها مقدساتهم.

وتابع: كان من بين الشهداء الأردنيين الذي استشهدوا في سبيل فلسطين 78 شهيدا من إربد وقراها وريفها، في معارك فلسطين ما بين عام 1974 – 1952، مبينا أن أغلب هؤلاء الشهداء استشهدوا في عام 1948، وفي مناطق متعددة من فلسطين أبرزها القدس وباب الواد وكفار عصيون وحي الشيخ جراح والقدس القديمة واللطرون والنبي يعقوب والبيرة وغيرها.

وأشار الجوارنة إلى أن السيرة العطرة لهؤلاء الشهداء، تجعل منهم دائما نبراسا لحياة الشباب والتاريخ الأردني المجيد، مستذكرين شجاعتهم وبسالتهم وكرمهم في الدفاع ثرى فلسطين، مشيرا إلى أن هؤلاء الشهداء من مختلف قرى مدينة إربد كعنبة وحبراص والحصن وكفريوبا وكفرسوم والصريح وكفر عوان والطيبة والطرة وخرجا وسحم، وغيرها من القرى والبلدات.

وقال الدكتور مصطفى الأسعد الدلقموني، إن الأردن دائما ينتصر لفلسطين، وخصوصا إربد وجوارها، بحكم العلاقات الاجتماعية والاقتصادية وترابط العائلات مع فلسطين، والأهم نبذ الاحتلال البريطاني والمولد غير الشرعي المتمثل بالاحتلال الصهيوني لفلسطين.

وأشار الدلقموني إلى أنه بعد صدور قرار التقسيم وما رافقه من تداعيات عام 1947، هب الأردن وانطلق جيشه وشعبه، فتحركت الكتيبة الرابعة والكتيبة السادسة نحو فلسطين، كما وقاد ابن إربد الشهيد الرئيس وصفي التل، فوج اليرموك وفصيل من ابناء مدينته الذين رافقوه للقتال بفلسطين، وهناك قاتلوا قتالا مشهودا بمعارك الناصرة والشجرة، واستشهد في تلك المعارك عدد من جنوده.

ولفت إلى أن العديد من مدن وقرى الأردن ومنها إربد وقراها، تعرضت "لمجازر" من كيان الاحتلال خلال فترة حرب الاستنزاف وما بعد عام 1967، عبر قصف جوي ومدفعي واختراقات للحدود، كما وتم هدم بيوت وحرق مزارع لمواطنين أردنيين، خلفت العديد من الشهداء والجرحى من أبناء هذه القرى.

وتابع الدلقموني: كان من بين هذه المجازر مجزرة تل الأربعين في الأغوار الشمالية، بتاريخ 30/4/1965، حيث ارتقى في هذه المجزرة 12 شهيدا منهم ظاهر الغزاوي، وحسن كفارنة وحليمة أبو السكر، كما وتم هدم بيت الأمير محمد الصالح الغزاوي، إضافة لمجزرة المشارع بتاريخ 15/2/1968، ومجزرة كفر أسد بتاريخ 3/12/1968، ومجزرة إربد بتاريخ 4/6/1968 التي أوقعت 34 شهيدا منهم 7 أشخاص من عشيرة العبابنة، وكذلك مجزرة زحر بتاريخ 1/1/1970، والتي اسفرت عن استشهاد 10 مواطنين.

وفي نهاية الندوة دار نقاش بين الطلبة والمحاضرين حول مضمون الندوة.

شارك كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية في جامعة اليرموك، باحتفالية الذكرى 102 لاستشهاد الشيخ كايد المفلح العبيدات على التراب الفلسطيني ورفاقه الشهداء الأبطال،  بمناسبة عيد الاستقلال وإعلان إربد عاصمة للثقافة العربية لعام 2022 في احتفالية أقامتها هيئة شباب كفرسوم، برعاية رئيس الوزراء الأسبق الدكتور عبدالرؤوف الروابدة 
وقال شاغل الكرسي الدكتور محمد العناقرة في ورقته البحثية : إن الحديث عن الشيخ كايد مفلح العبيدات هو حديث عن رمز وطني من رجالات الرعيل الأول كونه يعد أول شهيد أردني على التراب الفلسطيني عام 1920م،  هو حديث عن الوطن وعن ترابه المقدس عن أرضة الطاهرة المروية بدم الأبطال جيل القيم والمبادئ والثوابت، كما وأنه هو واحد من الجيل المبكر الذي كان له شرف الوعي بالقضايا القومية والوطنية، هذا الجيل الذي تربى على حب الوطن من خلال علاقات نضالية في سبيل الوطن والقضايا العربية.
وأضاف أن الشيخ كايد المفلح العبيدات تميّز بعلاقات جيدة ومميزة مع الشيخ كليب الشريدة والشيخ سليمان السودي والشيخ ناجي العزام وغيرهم من الزعامات الأردنية وكانوا زعماء عشائر يقودون الحركة الوطنية النضالية من خلال اتصالاتهم مع الجمعيات السرية التي كان مركزها في اسطنبول ثم انتقلت إلى بلاد الشام. 
وأشار العناقرة إلى أن الشيخ كايد العبيدات انتقل إلى عدة مناطق وتم الاتفاق مع الشيخ ناجي العزام وعُقد المؤتمر الوطني في بلدة قم وكلّف الشيخ كايد العبيدات بأن يقود هذه المعركة باعتبار أن الأغلبية من الجيش كانوا من منطقة بني كنانة وفعلا تحركوا من كفرسوم ووصلوا إلى منطقة تلال الثعالب، وكان في اتفاق مع مجموعة من الضباط أن يستسلم هؤلاء الجنود للاستيلاء ثم على الأسلحة والهجوم على المستوطنات البريطانية، لكن المفاجآت كانت تختلف عن التوقعات، فكانت مرحلة شديدة جاءت يد الغدر من خلال الطائرة التي ضربت الشهيد ورفاقه فسقطوا شهداء على ثرى فلسطين وذلك في أول هجمة نضالية أردنية ضد القوات البريطانية في منطقة تلال الثعالب في فلسطين.
018548