ضمن احتفالات جامعة اليرموك بمئوية الدولة الأردنية، نظم كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية في مركز الملكة رانيا للدراسات الأردنية وخدمة المجتمع، ندوة "الاقتصاد الأردني في مائة عام"، بمشاركة نائب رئيس الوزراء الأسبق الدكتور جواد العناني، و مدير هيئة الاستثمار السابق الدكتور خالد الوزني.

وقال رئيس الجامعة الدكتور اسلام مساد، في كلمته الافتتاحية، إن هذه الندوة تأتي ضمن سلسلة احتفالات دولتنا الأردنية بمئويتها الأولى ودخولها المئوية الثانية من خلال تسليط الضوء على مسيرة دولة رغم تواضع امكانياتها، إلا أن طموحاتها لا حدود لها، بعدما شكلت قصة ملهمة للمنطقة العربية بما تحويه من دروس وعبر عن قيمة وأهمية البناء والتأسيس والنهوض بالدولة، والإيمان بالرؤى والأهداف والإصرار والتحدي.

وأضاف تشهد المملكة اليوم تحولات عظيمة ضمن أطر متجددة لنهضة تنموية شاملة تستلهم رؤاها من همة وعزيمة الهاشميين على مدار التاريخ، ومن جلالة الملك المعزز عبد الله الثاني، الذي يسعى للنهوض بالاقتصاد الأردني والتأسيس لمرحلة تاريخية في مسيرة الدولة الأردنية.

وأكد مساد على أن دولتنا الأردنية تشهد السير بخطوات واسعة نحو تحقيق مشروعها الاصلاحي الأبرز المتمثل برؤية جلالة الملك عبد الله الثاني للتحول والاصلاح الاقتصادي، وأن هذا الاصلاح يضع المملكة على أعتاب منحى جديد يُبشر بتطوير أركان ومناحي الاقتصاد الأردني، وإعادة هيكلة القطاعات الاقتصادية لتعزيز الاقتصاد الوطني الذي يعود بالأثر الايجابي على المواطن الأردني من حيث زيادة حجم الاستثمار، وتوفير فرص العمل للشباب، وتقديم المزيد من التسهيلات للمستثمرين العرب والأجانب.

وأشار إلى أن الجامعات الأردنية تقوم بدور مؤثر في تعزيز الاقتصاد الأردني وتنمية الاستثمار من خلال عمليات البحث والدراسة للوقوف على مواطن الخلل والأزمات، وإيجاد الحلول المبتكرة بناءً على دراسات مستفيضة تهدف إلى تعزيز التنمية المستدامة في القطاع الاقتصادي.

وشدد مساد على أن جامعة اليرموك، بوصفها مؤسسة علمية بحثية وحيوية منذ تأسيسها تلعب دورًا هامًا في التنمية الاقتصادية من خلال رفد سوق العمل بالكفاءات العلمية التي تعمل على زيادة الإنتاج والإنتاجية وزيادة مستوى الدخل القومي، مبينا أن هذا الدور الهام للجامعة جعلها واحدة من أهم حاضنات الأفكار والحلول لدعم عجلة الاقتصاد الوطني كغيرها من الجامعات الأردنية الفذة، وهذا يبدو جليًّا من خلال الكفاءات التي تُخرجها اليرموك والذين يشغلون مواقع هامة في مختلف المؤسسات والقطاعات الاقتصادية داخل الأردن وخارجه.

بدوره، قال عناني في ورقته التي حملت عنوان "تطور السياسات الاقتصادية الأردنية خلال مئة عام" إن الأردن يعكس النظرية الاقتصادية التي يتبناها بحكم الحالة التي يمر بها، مستعرضا المراحل الاقتصادية التي مرت بها الدولة الأردنية منذ نشأتها والتي بدأت بمرحلة الاقتصاد الفيزيوقراطي التي كانت معتمدة بالكامل على زراعة الحبوب (القمح، الشعير) وتربية الماشية والجمال، أي أن الاقتصاد مرتبط بالأرض والطبيعة، ولم تكن "العملة" لها أهمية بالغة في تلك الفترة حيث كان معظم الناس معتمدين على اسلوب المقايضة.

وأشار إلى أن فترة استقبال الأردن للعديد من الهجرات من دول أخرى لأسباب سياسية او دينية أدت بدورها إلى ازدياد عدد السكان، وبالتالي زاد حجم الاقتصاد وفرص العمل، فبدأت مرحلة المدرسة المركنتيلية التي تعتمد على التجارة بشكل أساسي، حيث أصبح الأردن معبرا تجاريا، وبدأت الحركة والتجمعات التجارية فكان الفائض الأساسي في رؤوس الأموال في تلك الفترة يأتي من قطاع التجارة.

وأضاف العناني أنه في الفترة التي تلي المدرسة المركنتيلية بدأت مرحلة الاقتصاد الكلاسيكي والذي يحدد به دور الحكومة والقطاع الخاص في الاقتصاد، فبدأت الحكومة تشعر أن لها تأثيرا كبيرا في القطاع الاقتصادي من جهة وأنه مطلوب منها خدمات أساسية كالبنية التحتية من جهة أخرى، لافتا إلى أنه ومع ظهور الأحزاب، واندماج الضفة الشرقية والضفة الغربية، وتنوع الاقتصاد، ودخول السياحة إلى القطاع الاقتصادي، وانتاج منتجات جديدة في القطاع الزراعي أدى إلى وصولنا إلى الفكر الاقتصادي الكينزي الذي يركز على دور كلا القطاعين العام والخاص في الاقتصاد.

ولفت إلى أن الدولة الأردنية واجهت خلاله مفهوم التضخم للمرة الأولى، ومن بعده عصر النفط الذي أصبحت به المملكة تعيش على ضفاف الدول النفطية وظهر ما يسمى بمرض Dutch disease ، وبعد ذلك عانى الأردن من المديونية، وصولا إلى عصر العولمة بنظرياته المتنوعة كالخصصة التي تبنت الدولة الأردنية فلسفتها.

وشدد العناني في نهاية حديثه على ضرورة إعادة إدارة الدولة بطريقة جديدة تأخذ بعين الاعتبار السلوكيات الاجتماعية واحتياجات الشباب وتوجهاتهم وأهمية دعمهم وتمكينهم.

وقال الوزني في ورقته التي حملت عنوان" استشراف مستقبل الاقتصاد الأردني مع دخول المئوية الثانية"، إن هناك محددات أساسية لاستشراف المستقبل، أبرزها التحولات نحو المعرفة والتعليم، والامكانيات الاستراتيجية، وتحويل هذه الامكانيات إلى واقع، مبينا أن هذا الاستشراف يكون من خلال نظرة واقعية وليس "تنجيما"، من خلال الإعداد السليم وفق خطط مدروسة قابلة للتنفيذ، وتقييم للعمل وفق التنافسية المستقبلية.

ويرى أن أعمدة استشراف المستقبل، تقوم على الرشاقة المستقبلية، والبنية التحتية التقنية، والقدرات المؤسسية العامة والخاصة، والتحولات التعليمية والمعرفية، إضافة لوجود الرغبة والقدرة على التفكير خارج الصندوق لتحسين المستقبل بشكل أفضل.

وذهب الوزني في حديثه، إلى تسمية المئوية الاقتصادية للدولة، بمئوية البحث والتطوير نحو ثورات صناعية زراعية خدمية، تقوم على طاقات بشرية شابة، وموارد اقتصادية قادرة على التطوير، وفق امكانيات تقنية وبحثية قادرة على التطوير والبحث والتحول نحو المعرفة "اقتصاد المعرفة".

وشدد على أهمية تحويل التحديات إلى فرص في المئوية الثانية، بتجاوز الترهل والتحول نحو الرشاقة المؤسسية، ومن التعليم إلى التأهيل فيما يخص الطلبة والخريجين، والبحث عن الاستثمارات وتعزيزها، وتقليل البحث عن المساعدات، لإن هذه المساعدات ربما يكون لها في النهاية ثمن أو موقف سياسي معين.

ولفت الوزني إلى حقائق ختامية نحو مئوية الانجازات، والتي تتمثل بالرقمنة والذكاء الاصطناعي، مبينا أن الحكومات الذكية هي مفتاح التحول القادم، مشيرا في ذات الوقت إلى أن هناك وظائف ستظهر وأخرى ستختفي، مع تأكيده على أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وكان شاغل الكرسي الدكتور محمد العناقرة، أشار في كلمته إلى أنه في الحادي عشر من نيسان الماضي صادف ذكرى مرور مئة عام على دخول الملك المؤسس عبد الله الأول إلى عمان، حيث تحمل ذكرى المئوية معها مشاعر الفخر والاعتزاز بوطن بُني ونهض بسواعد أردنية مخلصة التفت حول القيادة الهاشمية، فقد سارت المملكة منذ مرحلة التأسيس على مبادئ الثورة العربية الكبرى وقواعدها الثابتة، بدأها الملك المؤسس عبد الله الأول بن الحسين الذي نجح في إرساء دعائم المملكة الأردنية الهاشمية، فمن التأسيس إلى البناء إلى التعزيز لتغدوا المملكة النموذج الأمثل للدولة الأكثر استقرارًا في المنطقة، ومن بعده الملك طلال الذي آمن بالأهداف وتكللت مساعيه بالنجاح فوضع الدستور الأردني الذي يصنف من أفضل الدساتير على مستوى العالم.

وتابع العناقرة أنه وفي عهد الملك الباني الحسين بن طلال رحمه الله كانت الانطلاقة الحقيقية للنهضة الشاملة في جميع المجالات فكان الأردن على موعد مع سلسلة من الانجازات المتوالية، واليوم وفي عهد جلالة الملك المعزز عبد الله الثاني أصبح الأردن مقترنًا بالإنجازات وبالنجاح والتميز على مختلف الصعد، مؤكدا اننا كأردنيين يحق لنا أن نفخر بمسيرة التنمية الشاملة في جميع المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبالمكانة الرفيعة التي وصلت لها مملكتنا بفضل قيادتنا الهاشمية الحكيمة.

وقال إن كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية دأب على تنظيم هذه الندوة تحت شعار "الاقتصاد الأردني في مئة عام" من أجل خلق فضاء للتواصل وإتاحة مساحة للتبادل والنقاش بين خبراء الاقتصاد الأردني، ولتحقيق رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني الاقتصادية المتكاملة والمنسجمة مع مراحل النمو والتطور للاقتصاد الأردني بين الماضي والمستقبل، مؤكدا أن تنميه الاقتصاد هو أحد الجوانب الهامة لتنمية المجتمع الأردني وهو الطريق الأمثل لتغيير حياة المجتمعات نحو الأفضل، وضمان كرامة المواطن واستقراره النفسي والاجتماعي.

وحضر افتتاح الندوة نائبا رئيس الجامعة الدكتور موفق العموش، والدكتور رياض المومني، وعدد من عمداء الكليات والمسؤولين في الجامعة، والمهتمين من المجتمع المحلي.

د.لؤي بواعنة

جو 24 :

كنا قد تحدثنا قبل أشهر عن احتفالية الجامعه الأردنية بمئوية الدولة الأردنية من خلال كرسي الملك حسين للدراسات الأردنية والدولية ودورها في كتابة تاريخ الأردن، وها هي اليرموك اليوم ، جامعة الكبار، وعروس الجامعات الأردنية تحذو نفس الحذو من خلال كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية، وقسم التاريخ فيها، للاحتفاء بهذه المئوية العظيمة علينا جميعا،، بمئوية أردنية،، بشكل مختلف نوعا وشكلا... بمؤتمر دولي تراوحت خطوطه العريضة واوراقه بين الانجازات الأردنية والهاشمية المتعددة والمختلفة ، وبين الادوار الأردنية ~العروبية السياسية منها والدبلوماسية والعسكرية أيضا، والمساهمات الايجابية، والتحديات الداخلية والخارجية.. حتى تمكنت هذه الدولة بحنكة قيادتها_ وانتماء مواطتيها وغيرتهم على بلادهم ومساهمتهم في بناء مؤسساتها _ من عبور المئوية وتحقيق الكثير والحلم بمزيد من النجاح والثبات على الإنجاز وعدم التفريط به..
في اليرموك تلك المدينة الوادعة مدينة السهول والتراث والاصالة .. مدينة سنابل القمح، مدينة العلم والشعراء، والقادة والمؤرخين والابطال..عقد مؤتمر مئوية الدولة الأردنية (الأردن والوطن العربي). في مدينة عرار، ووصفي، وعبدالله التل وكايد مفلح العبيدات، وسليمان السودي الروسان، وعلي محافظة، وممدوح الروسان، ويوسف غوانمة، وصالح درادكة واحمد الجوارنة ،.وعبد المجيد الشناق ومن هذه المدينة الجميلة انطلق مؤتمر المئوية ليجسد تاريخ الأردن وقادته وشعبه ومساهماتهم.. انطلق مؤتمر اليرموك بدعم وجهد كبير من( كرسي سمير الرفاعي وقسم التاريخ) ليحاكي انتصارات اجداده ابو عبيده عامر بن الجراح وخالد بن الوليد في سهل اليرموك. في اليرموك ام العلوم ومهد عباقرة التاريخ نستذكر ممدوح عارف الروسان الذي انتصر للثورة العربية الكبرى في كتابه مسيرة الثورة العربية على الساحة الأردنية.. ويوسف غوانمة في كتبه، بطولات الجيش العربي، القوات المسلحة في القدس وفلسطين عام ١٩٤٨م، ومدينة اربد في العصر الاسلامي، والتاريخ الحضاري لشرق الأردن في العصر المملوكي، ومحمد عناقره في كتابيه من الرعيل الأول وأوراق أردنيه و..عمر العمري في كتابه الحكومات الأردنية في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني.
هدف المؤتمر لابراز دور الأردن القومي شعبيا ورسميا في مساندة الإخوة العرب في كافة فصاياهم الحساسة وازماتهم السياسية، بدءا من فلسطين العربية ودعمها والوقوف إلى جانبها مرورا بالعراق واليمن والجزائر وسوريا ولبنان والكويت وغيرها من الدول العربية. كما يهدف المؤتمر إلى تسليط الأضواء على القيادة الهاشمية وانجازاتها ومشاربعها الوحدوية ومواقفها القومية منذ عام ١٩٢١ حتى عام ٢٠٢١. وغطى جانبا مهما من مؤتمرات القمة العربية والمواقف الأردنية من مسألة اللاجئين الذين قدر لهم الهجرة للأردن ودعم كل القوى التحررية ضد المستعمر ين في مقدمتهم الثورة الجزائرية، ودعم الشعب الفلسطيني في ثوراته وحقوقه على أرضه المحتلة .
تميز مؤتمر المئوية(الأردن والوطن العربي ) المنظم من قبل جامعة اليرموك (كرسي المرحوم سمير الرفاعي وقسم التاريخ) بأنه نموذجا يحتذى في المحتوى والمضمون والتنظيم. فمن حيث المضمون والعناوين فقد مثل فسيفساء تاريخية رائعة وشاملة أردنيا وعربيا. وذلك لتنوع بحوثه واوراقه والاقطار المشاركة فيها من الاساتذه الاجلاء، .والقامات العلمية نوعا وعلما وفكرا . من غرب الوطن العربي لمشرقه، فحضره وشارك به الجزائري والمصري والسوداني والعراقي والمصري واليمني، بالإضافة للاردني طبعا . فغطى المؤتمر كل ما يهم الشان الأردني سياسيا،، فاشاد الجزائري رضوان شافو بالأردن ببحثه صورة الأردن في الصحافة الجزائرية الإصلاحية والثورية1962_1921، وتحدث فاتح بوفروك عن طبيعة الدعم الأردني للثورة الجزائرية من خلال جريدة المجاهد لسان جبهة التحرير الوطنية الجزائرية. واشاد محمود غزلان من مصر في ورقته المخصصه للامير عبدالله، والمعنون ب الامير عبدالله بن الحسين والمسألة الفلسطينية في ضوء الصحافة الفلسطينية من ١٩٢١١٩٤٦م. وابرز عدنان عبيدات دور الملك حسين رحمه الله في تحقيق الوفاق في اليمن عام ١٩٩٤م وتناولت عرين الفقيه العلاقات الأمريكية الأردنية وانعكاساتها على القضية العربية. ومن السودان عرض محمد خليفة صديق العلاقات السودانية الأردنية. وعرج فيصل الغويين على العلاقة الأردنية المصرية١٩٤٥١٩٥١م ، وهناء عبد الكريم من اليمن التي تناولت موضوع الاضواء التاريخية للعلاقات اليمنية الأردنية،. في حين تناول محمد القواسمة العلاقات السياسية الأردنية الكويتية ١٩٩٩٢٠٢٠ . وتتبع مطلق ملحم مسيرة الرعاية الهاشمية للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية ١٩٢٤٢٠٢١م. وفصل لؤي بواعنة ومحمد عناقرة ومي مهيدات بدور الأمير عبدالله ودعمه للثورة الفلسطينية الكبرى ١٩٣٦_١٩٣٩ مبرزا جهوده في رفض وعد بلفور ومطالباته بوقف الهجرة اليهودية ووقف القمع العسكري للثورة الفلسطينية وإخراج المعتقلين، وفاء بريطانيا بعهودها للعرب الفلسطينيين واعطاءهم حقوقهم. وابدع د. عبد المجيد الشناق في بحثه عن الحسين والمانيا، واجادأيمن محمود من مصر الشقيقه في بحثه عن اتفاقيات ترسيم الحدود بين السعودية والأردن، في حين عرض سرمد العاني (من العراق) موقف الأردن من الأحلاف الغربية والمشاريع الوحدوية العربية. وطه الزعاربر من الأردن في بيان مجلس التعاون العربي ١٩٨٩م ، وعرض نظام بركات ومحمد الشرعة للأردن و مؤتمرات القمة العربية. وفتحي درادكة للعلاقات الأردنية السعودية. وعرضت هلا ردايدة لمسالة الأردن وقضايا اللاجئين القانونية والاجتماعية ٢٠٠٠ _٢٠٢١.
الشكر الموصل لجامعة اليرموك بكل طواقمها والتي كان لها دور كبير في إنجاح هذه الفعالية الوطنية الغالية علينا جميعا، والتي تعد جزءا من الواجب الملقى على كل المؤسسات التعليمية والثقافية، ونخص بالذكر رئيس المؤتمر رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور نبيل هيلات، وراعي المؤتمر دولة عبدالرؤوف الروابدة، وشاغر كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية (الأستاذ الدكتور محمد العناقرة) ، على الجهود العظيمة والمميزة التي بذلها في الاعداد لهذا المؤتمر النوعي بامتياز ودعم كل المشاريع المعنية بالشان الأردني وتاريخه وابطاله من خلال تراسه لكرسي سمير الرفاعي ودعمه بكل السبل المتاحة ، ولا ننسى جهود قسم التاريخ جميعهم ممثلة برئيس القسم الدكتور عمر العمري الذي كان دور علمي وتنظيمي كبير ساهم في إنجاح المؤتمر، وكذلك المنتدى الثقافي اربد،،،، ولا ننسى أيضا جهود رؤساء الجلسات العلمية على مدار يومين، وكذلك اللجان العلمية والتحضيرية والاعلامية للمؤتمر، وكذلك الطاقم المسؤول عن الناحية التقنية للمؤتمر برئاسة الدكتور علاء المخزومي..

شارك شاغل كرسي سمير الرفاعي للدراسات الأردنية في جامعة اليرموك الدكتور محمد العناقرة في أعمال الندوة التي نظمتها هيئة شباب كلنا الأردن بعنوان "قراءة في محطات البناء والانجاز مع دخول المئوية الثانية"، وذلك ضمن احتفالات المملكة بالمناسبات الوطنية ومئوية الدولة وعيد جلوس جلالة الملك عبد الله الثاني، عبر تقنية الاتصال المرئي zoom وبمشاركة قيادات شبابية من مختلف المحافظات.
 
وتحدث العناقرة حول "محطات البناء والانجاز مع دخول المئوية الثانية ومناسبة عيد الجلوس الملكي في الأردن التي تعد حدثاً أسطورياً يتم فيه الوقوف على الانجازات الكبيرة في مسيرة هذه الدولة على مختلف الأصعدة سواءً السياسية أو الاقتصادية أو الصحية أو التعليمية ليشار إليها بالبنان بالإضافة إلى المكانة المرموقة التي تحظى بها المملكة على المستوى العالمي . 
 
وحول عيد الجلوس الملكي تطرق العناقرة إلى اهمية المبادرات الملكية التي تبناها جلالته ليؤسس لعهد جديد في تاريخ الأردن، والتي من أبرزها إطلاق "مبادرة الأردن أولاً" وهو مشروع نهضوي أطلقه جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين لتحريك مكامن القوة لدى الأفراد والمجتمع الأردن، بالإضافة إلى إطلاق "مبادرة كلنا الأردن" بهدف تأسيس منظور وطني شامل يستند إلى رؤى مشتركة بين مكونات المجتمع الأردني ناهيك عن مبادرة "لجنة الحوار الوطني" وصولا للاوراق النقاشية التي تعد حالة متطورة في نهج الاصلاح السياسي تعد سابقة في تاريخ المعاصر لزعيم دولة .
 
كما تحدث حول أهمية اطلاق جلالته الاوراق الملكية النقاشية والتي تتضمن الرؤية الملكية للإصلاح وتشكيل لجنة ملكية لمراجعة الدستور والتوجيه بإجراء التعديلات الدستورية لتحقيق الإصلاح السياسي المنشود وتطوير الحياة السياسية في الأردن حيث بلغ عدد التعديلات الدستورية (42) مادة، والبالغة (131) مادة بالإضافة إلى العديد من الانجازات التي لا يمكن رصدها أو الوقوف عليها جميعها، مشيرا إلى ان قطاع الشباب حظي باهتمام خاص من جلالة الملك عبدالله الثاني الذي يصر باستمرار على التواصل بشكل مباشر معهم فجلالته يولي الشباب جل اهتمامه وهم دائما على سلم الاولويات كيف لا وهو من ينادي بمشاركة الشباب في صنع القرار والتغيير وتعزيز قدراتهم ليأخذوا دورهم في مسيرة النهضة بجعلهم شبابا مؤمن بالحوار والانجاز والانفتاح.
 
وتابع ان للشّباب دوراً كبيرًا ومهما في تنميةِ المُجتمعات وبنائِها كما أنّ المُجتمعات التي تحوي على نسبٍة كبيرة من الفئة الشّابة هي مُجتمعاتٌ قويّة لانهم  الطاقة الهائلة  التي تُحرّكها وترفعها ، لذلك فالشباب ركائز أيّ أمّةٍ وأساسُ
الإنماء والتّطور فيها كما أنّهم بُناةُ مجدها وحَضارتها وحُماتها هذه الثوابت التي ارادها جلالة الملك عبد الله الثاني لتكون ناهضة ومعززة ومحفزة للعمل لاستشراف المستقبل.

شارك كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية بجامعة اليرموك في أعمال الندوة الخاصة "الأستاذ الدكتور يوسف غوانمة فكر ونهج" التي نظمها ملتقى سحم الثقافي بالتعاون مع مديرية كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية، وذلك بورقة عمل بعنوان: "اسهامات وجهود الأستاذ الدكتور يوســف غوانمة أثناء عمله في كرسي سمير الرفاعي للدراسات الأردنية وإنجازاته الأكاديمية في جامعة اليرموك والمنتدى الثقافي في اربد".

 وأشار شاغل الكرسي الدكتور محمد محمود العناقرة في بداية حديثه إلى أن  "الغوانمة" هو أحد أهم المؤرخين لتاريخ الأردن بل لتاريخ بلاد الشام والمنطقة إضافة إلى مؤلفه الشهير عن الشريف الحسين بن علي والملك المؤسس عبد الله بن الحسين طيب الله ثراهم، ويسجل للدكتور الغوانمة قيامه بتأسيس أول منتدى ثقافي في الأردن وهو منتدى اربد الثقافي وذلك عام 1982. حيث افتتح المنتدى بحفل كبير برعاية سمو الأمير الحسن بن طلال  في 22/11/1982م، وقد ألقى سمو الأمير الحسن أول محاضرة فيه عنوانها (النهضة العربية مسيرة مستمرة) وبقي الدكتور غوانمة رئيساً للمنتدى حتى عام2009م.

وأضاف العناقرة أن "الغوانمة" قد حصل على درجة الدكتوراه في الآداب بمرتبة الشرف الأولى من جامعة الإسكندرية عام 1978م، وخلال مسيرة عمله الحافلة بالانجازات والنشاطات المتعددة حصد الدكتور يوسف غوانمة العديد من الجوائز والمنح الأكاديمية منها وسام المؤرخ العربي من اتحاد المؤرخين العرب، 1991م وجائزة الدولة التقديرية في حقل العلوم الاجتماعية سنة 1992م.

وأشار أنه وبالعودة إلى التاريخ الوظيفي الذي تدرج فيه "الغوانمة" قد عمل أستاذاً مساعداً في جامعة اليرموك، بدءاً من 16/9/1978م، ثم أستاذاً مشاركاً بدءاً من 15/2/1983م، وبتاريخ 1/9/1987 نال لقب الأستاذ ليأتي رئيساً ومؤسساً لقسم التاريخ باليرموك ما بين عامي 1984 – 1986.

وأكد العناقرة بأن "الغوانمة" عَمِدَ إلى تأسيس كلية التربية والفنون وتولى عمادتها من 1988 – 1990م بالإضافة إلى شغله منصب رئاسة قسم الفنون الجميلة بكلية التربية في ذلك الوقت، وبدءاً من عام 1990 ولمدة أربع سنوات جاء عميداً لكلية الآداب بجامعة اليرموك، وأسس مجلة (مسكوكات اليرموك) في اليرموك وكان أول رئيس هيئة تحرير لها من 1989 حتى 1992م، ثم أستاذاً لكرسي سمير الرفاعي للدراسات الأردنية بجامعة اليرموك من 1999 حتى 2002م. وذلك في أثناء تولي دولة زيد الرفاعي رئاسة مجلس أمناء جامعة اليرموك الذي أسس هذا الكرسي وقدم الدعم المالي لإنشائه في الجامعة.

ومن جهة أخرى أشار شاغل الكرسي من خلال مسيرة حياته الحافلة بالانجازات فقد قام "الغوانمة" بتأليف ما يزيد عن 42 كتاباً في التاريخ السياسي والحضاري ودراسات لعدد من القضايا الوطنية والقومية، وقام بتحرير خمسة كتب في موضوعات مختلفة لأعمال ندوات أقيمت في جامعة اليرموك والمنتدى الثقافي/ اربد، ومن هذه الدراسات التي قدم لها تحرير: في ذكرى الراحل الكبير (الحسين بن طلال)، رواد من الأردن، مدينة اربد ماضياً ومحاضراً، وله ما يزيد عن 52 بحثاً محكماً نشرت بالعديد من المجالات العلمية العربية والعالمية.

وقد قام "الغوانمة" باختيار موقع (شعلة اليرموك) في (المقربة) من أراضي سحم لتكون منطلقاً لاحتفالات الجامعة السنوية وتكرس في أذهان المواطنين والطلاب صوراً من تاريخهم الماجد العظيم.

وختم شاعل الكرسي حديثه عن جهود الدكتور غوانمة في عقد العديد من المؤتمرات والندوات والأمسيات العلمية الهامة التي كان لتاريخ مدينة إربد جانباً هاماً بذلك، وتمثل ذلك على سبيل القيام بعقد بمؤتمر "مدينة إربد ماضياً وحاضراً" في رحاب جامعة اليرموك بالتعاون مع وزارة الثقافة خلال الفترة من 26 – 27 تشرين الثاني 2007.

ويذكر أنه شارك في أعمال هذه الندوة الخاصة النائب السابق الدكتور بسام البطوش والدكتور صالح الطوالبة، وابنة المرحوم الدكتورة نرمين يوسف غوانمة، وعدد من المفكرين في ديوان الطوالبة بمنطقة سحم الكفارات.

اختتمت أعمال المؤتمر الدولي "مئوية الدولة الأردنية: الأردن والوطن العربي 1921-2021م" والذي نظمه قسم التاريخ في كلية الاداب بجامعة اليرموك بالتعاون مع كرسي سمير الرفاعي للدراسات الردنية بالجامعة، والمنتدى الثقافي في اربد، ضمن احتفالات الجامعة بمئوية الدولة الأردنية.

 

 وأوصى المشاركون في المؤتمر بضرورة ترجمة "مئوية الأردن" إلى خلية بحث علمي مستمر وتحفيز الباحثين العرب  للكتابة في تاريخ الأردن الحديث والمعاصر وخاصة علاقات الأردن الخارجية، وإنشاء مركز وحدة خاصة في جامعة اليرموك تحت مسمى: "وحدة العلاقات العربية والدولية" تعنى بدراسات العلاقات الأردنية العربية والدولية، بالإضافة إلى العمل على تجميع وثائق تاريخ الأردن الموجودة في الوطن العربي والعالم، وإنشاء جائزة على مستوى الوطن العربي تحت مسمى" مئوية الأردن" تمنح لأفضل بحث كل عام.

 

 وندد المشاركون في أعمال المؤتمر بالاعتداء الصهيوني على فلسطين مؤكدين على الولاية الهاشمية للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، مشددين على أهمية التركيز على علاقة الأردن بالقضية الفلسطينية والخطر الصهيوني تجاه الأردن،  مع التركيز على دور ومواقف جلالة الملك عبدالله حفظه الله ورعاه الداعمة لصمود الأهل في قطاع غزة في وجه العدوان الصهيوني على الساحتين الوطنية والعربية، والمحافل الدولية، ودور القيادة الهاشمية الحكيمة في خدمة القضايا القومية وعلى رأسها القضية الفلسطينية وقضايا التحرر والاستقلال في الوطن العربي، وتكثيف الدراسات حول المواقف الرسمية والشعبية وخاصة كتب المذكرات للأردنيين المقيمين في الخارج، إبراز التاريخ الشفوي للأردنيين المقيمين في الوطن العربي والعرب المقيمين في الأردن تجاه القضية الفلسطينية.

  كما اوصى المشاركون في المؤتمر بعقد مؤتمر سنوي يتناول العلاقات – العربية، نظرا لأهمية ذلك في تحقيق التكامل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، على أن يعقد كل عام في أحد  الأقطار العربي الشقيقة.

للاطلاع على التوصيات اضغط هنا

011765