رعى عميد كلية الآداب في جامعة اليرموك الدكتور موسى ربابعة افتتاح فعاليات ندوة "الوثائق الهاشمية مصدرا في دراسة تاريخ الأردن الحديث" والتي نظمها كرسي المرحوم سمير الرفاعي للدراسات الأردنية في الجامعة والمنتدى الثقافي/ اربد، بالتعاون وقسم التاريخ في الجامعة، وجمعية المؤرخين الأردنيين، والمكتب التنفيذي لاحتفالية اربد عاصمة الثقافة العربية لعام 2022.

وقال ربابعة في حفل الافتتاح إن الإرث الهاشمي الممتد عبر الزمان والمكان يتضمن معالم تاريخية ومؤلفات ووثائق تعكس الرؤية الهاشمية على الصعيد الديني والسياسي والتاريخي، مؤكدا أن الهاشمين عبر مسيرتهم بذلوا التضحيات تلو التضحيات، وهذا ما تجسد في الوثائق الهاشمية التي تعد إرثا عزيزا، وبصمة مؤثرة تنطلق من الماضي وتنعكس على الحاضر وتستشرف المستقبل.

وأضاف تعد الوثائق الهاشمية تجسيدا للجغرافيا والتاريخ، وللذاكرة المحفوظة في الوجدان، كما وأنها تُعد تسجيلا ورصدا للحظة التاريخية التي تعكس دور الهاشمين في المواقف والأحداث المهمة التي شهدتها المنطقة عبر مسيرتها التاريخية، كما وأن هذه الوثائق ترصد حركة التاريخ وسيرورة الأحداث، وتؤسس لرهانات واشتراطات ظلت ولا زالت تعيش في الضمير الأردني والوجدان العربي الإسلامي.

وأشار ربابعة إلى أن هذه الوثائق تكتنز رصيدا ثريا وغنيا من تاريخ الأردن المتدرج منذ نشأته وحتى اللحظة الراهنة، فهي تعد مرتكزا أساسيا للوعي باللحظة التاريخية منذ كان الأردن إمارة حتى أصبح دولة نموذجية فاعلة على مستوى المنطقة والعالم.

شاغل كرسي المرحوم سمير الرفاعي الدكتور محمد عناقرة أشار في كلمته إلى أن الوثائق الهاشمية تميزت بشموليتها للعديد من الجوانب التاريخية الهامة في تاريخ الأردن الحديث، منها : العلاقات الأردنية – العربية، وتاريخ الإمارة، ومؤسساتها، والاستقلال، والمؤسسات والإدارات الاجتماعية والاقتصادية بعد الاستقلال ، هذا وتضم الوثائق الهاشمية ( اوراق الملك عبدالله الاول ابن الحسين ) مادة جديرة بالعناية والبحث .

وأوضح إن الوثائق الهاشمية عبارة عن سلسلة صدر منها ما يقارب (42) مجلداً، (17) مجلداً منها صدر في جامعة آل البيت بين عامي (1993- 2001م)، وباقي المجلدات صدرت في مركز الوثائق والمخطوطات في الجامعة الأردنية منذ عام 2014م، وما تزال السلسلة تصدر حتى تاريخه، وتقدم معلومات وثائقية مهمة تفسر دوافع التنظيمات والممارسات الإدارية ورسم ملامح السياسة الأردنية، وانعكاساتها على السياسة الخارجية وعلاقاتها مع المجتمع الدولي، وأثر ذلك على النهج السياسي في تطور الأردن المعاصر.

وأضاف أن الوثائق الهاشمية تناولت موضوعات هامة وعديدة منها: الوحدة العربية، والفكر العروبي، وتطورات الثورة العربية الكبرى ومبادئها، وتحفل بكم كبير من المادة الوثائقية المتعلقة بقضية العرب الاولى وهي القضية الفلسطينية.

رئيس الهيئة الإدارية لجمعية المؤرخين الأردنيين الدكتور غالب عربيات أشار في كلمته إلى أهمية عقد هذه الندوة التي تجمع ثلة من خيرة مؤرخينا للحديث عن الوثائق الهاشمية، وكشف مكنوناتها كمصدر من مصادر تاريخنا الأردني المحلي، وعلاقاته مع محيطه العربي والدولي، والتي نجزم أنها لم تأخذ حقها بعد من العناية والرعاية والدراسة والبحث والتوثيق، سيما وأن هذه الوثائق هي إحدى الروافد الأساسية لتأسيس وبناء الدولة الأردنية في مجرى الحقائق، وهي جزء لا يتجزأ من أرشيف دولتنا المحفوظ، ومصدر أصيل وراسخ لإرثا الآباء والأجداد.

  أستاذ التاريخ الإسلامي جامعة ال البيت الدكتور عليان الجالودي تحدث خلال الندوة عن تجربته الخاصة مع الوثائق الهاشمية وأهميتها كمصدر لتاريخ الأردن  ما بين عامي 1921__1951م، و قال ان الوثائق الهاشمية تعد مصدرا  ثريا لكتابة تاريخ الأردن خلا ل عهد المغفور له الملك المؤسس  عبدالله الأول بن الحسين، حيث أن هذه الوثائق تكشف جوانب هامة في تاريخ الأردن السياسي والاقتصادي والاجتماعي،  وتطور النظم والمؤسسات  خلا مرحلة تأسيس الدولة الاردنية، كما أنها تبين علاقات الأردن الخارجية مع محيطها العربي والدولي، وموقف  الأردن تجاه القضية الفلسطينية، والدور الذي نهض به في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية  في مدينة القدس، لافتا ضرورة تشجيع الباحثين والأكاديميين  لتوظيف هذه الوثائق الهامة  في بحوثهم ودراساتهم.

بدوره أشار الباحث الدكتور بكر خازر المجالي إلى أن الوثائق الهاشمية تشكلت  مع بدء تأسيس الدولة الاردنية عام 1921 ، وكانت على شكل المراسلات والتقارير وما صدر في الجرية الرسمية بقسميها الاول جريدة الشرق العربي ومن ثم باسم الجريدة الرسمية ، وتركزت عن حقبة الملك المؤسس (1921 – 1951 ) وتحمل ايضا اسم أوراق الملك عبدالله، وتضمنت الوثائق موضوعات ادارية وسياسية  ومختلف جوانب في الحياة للدولة ، واضيف اليها وثائق  حقبة المغفور له الملك طلال ، ومن ثم حقبة الملك الحسين طيب الله ثراه لتتناول بدء حياته كملك مع القضايا المختلفة في عصره خاصة في الستينات والسبعينات .

وأضاف أن الوثائق الهاشمية التي تتضمن الشكل الورقي والمخطوطات والخرائط والصور وبعض الافلام التاريخية وايضا بعض الكتب الوثائقية، تتناول حقائق عن الموقف السياسي الاردني والعسكري، ومنها وثائق حرب فلسطين 1948، ومن ثم وثائق اغتيال الملك الشهيد المؤسس، ووثائق تتعلق بحوادث الخمسينات وقصة حلف بغداد وتعريب قيادة الجيش العربي، ووثائق عن العلاقات الاردنية مع العرب والعالم، بالإضافة إلى تاريخ الثورة العربية الكبرى.

من جانبها تحدثت الكاتبة والمؤرخة الدكتورة هند ابو الشعر عن مشروع توثيق الوثائق الهاشمية الذي بدأ عام 1993 في عهد المغفور له جلالة الملك الحسين بن طلال الذي عهد به الى الأستاذ الدكتور محمد عدنان البخيت، لافتة إلى ان مشاركتها في نشر هذه الوثائق بدأت عام ١٩٩٤ م إلى الان.

وأشارت إلى أن تصنيف ونشر وثائق الديوان الملكي مرت بمرحلتين: الأولى من عام ١٩٩٣ م وحتى عام ٢٠٠١ م حيث صدر ٢٤ مجلدا عن جامعة ال البيت، اما المرحلة الثانية فبدأت عام ٢٠١٤ م عندما عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للدكتور البخيت لاستئناف إصدار هذه السلسلة فصدر منها ٢٥ مجلدا، موضحة المحاور التي تناولتها المجلدات من قضايا محلية وعلاقات عربية مع الإمارة، في حين انصب اهتمام فريق العمل في الفترة الثانية على موضوع بناء الدولة الأردنية تزامنا مع الاحتفال بمئوية الدولة.

 وأوضحت أبو الشعر آلية العمل في المشروع وكيفية التعامل مع الوثائق لضمان المصداقية التامة، مستعرضة المحاور الجديدة التي سيتم تناولها في المجلدات القادمة، وتمنت على الباحثين من أردنيين وعرب وأجانب ان يفيدوا من هذا الجهد الذي استغرق سنوات طوال ووثق لتأريخ الاردن والعرب والعالم معا.

الدكتور علاء سعادة أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة آل البيت قدم خلال الندوة ورقة علمية بعنوان: (الوثائق الهاشمية: أوراق الملك عبد الله بن الحسين مصدراً لدراسة تاريخ الأردن)، تحدث فيها عن أربعة محاور رئيسية ناقش المحور الاول :اوراق الملك عبدالله بن الحسين (قضاة العشائر في الاردن 1936-1954):، وناقش في المحور الثاني "اوراق الملك عبدالله بن الحسين (القناصل في امارة شرقي الاردن1939-1951)"، فيما ناقش المحور الثالث "اوراق الملك عبدالله بن الحسين (الخط الحديدي الحجازي 1925-1949)"، والمحور الرابع والأخير ناقش "اوراق الملك عبدالله بن الحسين (دليل المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها إمارة شرقي الاردن 1931-1938)"

وتناول الدكتور إيهاب زاهر من وزارة التربية والتعليم موضوع "مالية إمارة شرقي الأردن بين عامي 1926- 1939م من خلال الوثائق الهاشمية مصدراً"، حيث تناول الأهمية الاقتصادية للوثائق الهاشمية في توثيق الأمور المالية لإمارة شرق الأردن منذ عام 1926 إلى عام 1940م، والتي تناولت الموازنة المالية، والتدابير الرسمية المرتبطة بها، مروراً بالنفقات والايرادات وما تعكسه بياناتها الرقمية على أداء وتطور حكومة الإمارة، وأيضاً المشاريع التنموية التي شكلت موضوعاً هاماً في الموازنات المالية للإمارة، والقوانين الخاص، ورصد العلاوات، والضرائب والرسوم.

أستاذ العلوم السياسية مدير التوجيه المعنوي الأسبق اللواء الركن المتقاعد الدكتور محمد خلف الرقاد قدم خلال الندوة ورقة علمية بعنوان "الفكر الاستراتيجي لدى الشريف الحسين بن علي من النفي الذهبي إلى إعلان الثورة 1893 – 1916"، قام من خلالها بتحليل بعض الوثائق والمراسلات والرسائل والبرقيات، ولبعض الأقوال والأفعال والسلوكات السياسية التي صدرت عن الشريف الحسين بن علي بهدف بيان وتحليل مدى عمق الفكر الاستراتيجي السياسي للشريف الحسين الذي يعتبر هو الأساس لوضع أسس ومبادئ الثورة العربية الكبرى التي مهدت لتأسيس إمارة شرق الأردن وبناء الأردن الحديث، موضحا المرتكزات التي استند إليها الشريف الحسين في استراتيجيته السياسية وفي قراراته وسلوكياته وأقواله وافعاله ومراسلاته ومواقفه السياسية، وبعض المفاصل السياسية الهامة في مسيرة الشريف السياسية من النفي الذهبي في عام 1893 ولغاية إعلان الثورة العربية الكبرى في 10 حزيران 1916م.

العين السابق الدكتور غازي الطيب، قال إن الوثائق الهاشمية تثبت أن الهاشميين وبقيادتهم الواعية يدعون بشكل دائم لبناء الوحدة العربية ووحدة الوطن الواحد والدعوة باستمرار إلى التضامن العربي، كما أنها تمثل رؤيا عربية شاملة لما يجب أن يكون عليه الوطن العربي ودوله، كما تبين دور المواطن في خدمة وطنه.

وأشار إلى أن ثمرة كفاح الملك المؤسس الملك عبدالله الأول إنهاء الانتداب وتحقيق الاستقلال وبناء المؤسسات الوطنية لتتمكن من المسير إلى الأمام، كما ان الوثائق تثبت دور الجيش العربي الأردني ومشاركته في الأحداث العالمية، حيث كانت الوثائق واضحه بأنها بموجب قانون استخدام الجيش الذي تم صياغته وتسمح للجيش بالعمل داخل الوطن وخارجه، حيث كانت مشاركة الجيش ذات تأثير عظيم.

الدكتور محمد المساعدة من قسم التاريخ في جامعة اليرموك أشار خلال الندوة إلى أن الوثائق الصادرة عام 1926 عن محطة معان أشارت إلى أن قصر محطة معان كان بمثابة فندق للمحطة، ثم نزل فيه الشريف حسين بن علي وأمير البلاد عبدالله بن الحسين، وفي هذه الفترة سلم الخط الجنوبي حتى المدورة إلى إدارة القسم الشمالي، وطلب بإحضار مخطط للمحطة، والبناية، ملك للسكة الحجازية، وتم تسليمها لإدارة الخط الشمالي بتاريخ 14/1/1926.

وحضر الندوة رئيس المكتب التنفيذي لاحتفالية إربد عاصمة للثقافة المهندس منذر البطاينة، ورئيس قسم التاريخ في جامعة اليرموك الدكتور عبدالمعز بني عيسى، وعدد من أعضاء الهيئة التدريسية

والباحثين والمؤرخين وطلبة الجامعة.

032372